تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
وطهرهم تطهيرا " ( 1 ) . وعن خالد بن عرفطة قال : أتيت سعد بن مالك فقلت : بلغني أنكم تعرضون على سب علي بالكوفة فهل سببته ؟ قال : " معاذ الله والذي نفس سعد بيده ، لقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم في علي شيئا لو وضع المنشار على مفرقي ما سببته أبدا " ( 2 ) ، ويقصد سعد يوم أن عاد من اليمن ودخل ليشكوا عليا وكان معه أبو بكر . فبينما هو في وسط كلامه قال له النبي : " سعد بن مالك بن الشهيد . مه بعض قولك لأخيك علي . فوالله لقد علمت أنه جيش في سبيل الله " ، فقال سعد : فقلت في نفسي ثكلتك أمك سعد بن مالك . ألا أراني كنت فيما يكره منذ اليوم وما أدري . لا جرم والله لا أذكره بسوء أبدا سرا ولا علانية ( 3 ) . وروي أن أبا الأسود الدؤلي وكان من شيعة علي ينزل بالبصرة في بني قشير ، وكان جيرانه يرجموه بالليل لمحبته عليا وأهل بيته . فإذا ذكر رجمهم له قالوا : إن الله يرجمك فيقول لهم : تكذبون لو رجمني الله لأصابني ، ثم باع الدار ، فقيل له : بعت دارك ! فقال : بل بعت جاري ( 4 ) . وروى الزمخشري في ربيع الأبرار : سأل زياد بن أبيه أبا الأسود عن حب علي فقال : إن حب علي يزداد في قلبي كما يزداد حب معاوية في قلبك ، وإني أريد الله والدار الآخرة بحبي عليا ، وأنت تريد الدنيا وزينتها بحبك معاوية . ويقصد بذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم : " علي يعسوب المؤمنين والمال يعسوب المنافقين " ( 5 ) . وروي أن معاوية قال لصعصعة بن صوحان . اصعد المنبر فالعن عتيا .
هامش
( 1 ) رواه الطبراني وقال الهيثمي رجاله ثقات ( الزوائد 161 / 9 ) ( 2 ) رواه أبو يعلى وإسناده حسن ( الزوائد 130 / 9 ) ابن أبي عاصم ( كتاب السنة 604 / 2 ) . ( 3 ) رواه البيهقي ( البداية والنهاية 346 / 7 ) ولقد قدمنا الحديث بطوله في موضعه . ( 4 ) حياة الحيوان / الدميري في آخر باب الدال . ( 5 ) رواه ابن عدي وغيره ( كنز العمال 4 - 6 / 11 ) .