وطهرهم تطهيرا " ( 1 ) .
وعن خالد بن عرفطة قال : أتيت سعد بن مالك فقلت : بلغني أنكم
تعرضون على سب علي بالكوفة فهل سببته ؟ قال : " معاذ الله والذي نفس سعد
بيده ، لقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم في علي شيئا لو وضع
المنشار على مفرقي ما سببته أبدا " ( 2 ) ، ويقصد سعد يوم أن عاد من اليمن ودخل
ليشكوا عليا وكان معه أبو بكر . فبينما هو في وسط كلامه قال له النبي :
" سعد بن مالك بن الشهيد . مه بعض قولك لأخيك علي . فوالله لقد علمت أنه
جيش في سبيل الله " ، فقال سعد : فقلت في نفسي ثكلتك أمك سعد بن مالك .
ألا أراني كنت فيما يكره منذ اليوم وما أدري . لا جرم والله لا أذكره بسوء أبدا
سرا ولا علانية ( 3 ) .
وروي أن أبا الأسود الدؤلي وكان من شيعة علي ينزل بالبصرة في بني
قشير ، وكان جيرانه يرجموه بالليل لمحبته عليا وأهل بيته . فإذا ذكر رجمهم له
قالوا : إن الله يرجمك فيقول لهم : تكذبون لو رجمني الله لأصابني ، ثم باع
الدار ، فقيل له : بعت دارك ! فقال : بل بعت جاري ( 4 ) . وروى الزمخشري في
ربيع الأبرار : سأل زياد بن أبيه أبا الأسود عن حب علي فقال : إن حب علي
يزداد في قلبي كما يزداد حب معاوية في قلبك ، وإني أريد الله والدار الآخرة
بحبي عليا ، وأنت تريد الدنيا وزينتها بحبك معاوية . ويقصد بذلك قول النبي
صلى الله عليه وسلم : " علي يعسوب المؤمنين والمال يعسوب
المنافقين " ( 5 ) .
وروي أن معاوية قال لصعصعة بن صوحان . اصعد المنبر فالعن عتيا .
هامش
( 1 ) رواه الطبراني وقال الهيثمي رجاله ثقات ( الزوائد 161 / 9 )
( 2 ) رواه أبو يعلى وإسناده حسن ( الزوائد 130 / 9 ) ابن أبي عاصم ( كتاب السنة 604 / 2 ) .
( 3 ) رواه البيهقي ( البداية والنهاية 346 / 7 ) ولقد قدمنا الحديث بطوله في موضعه .
( 4 ) حياة الحيوان / الدميري في آخر باب الدال .
( 5 ) رواه ابن عدي وغيره ( كنز العمال 4 - 6 / 11 ) .