، أقصد الخط الرسالي ، أو ينسب إلى كل ما هو برئ منه .
فإذا حدث هذا فهو أمام العامة لم يقترب من ساحة النبوة ، بمعنى روي في
حديث صحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من آذى عليا فقد
آذاني " ( 1 ) . فخط التشويه يوجه الأذى إلى علي ، ويمكن للعامة أن تتقبل ذلك .
ولكن الحقيقة أن عليا لم يكن هو الهدف ، وهذا لا يفهمه إلا عاقل منصف .
ولقد كان النبي يغضب عندما يؤذي أحد عليا . فعن سعد بن أبي وقاص قال :
كنت جالسا في المسجد أنا ورجلين معي ، فنلنا من علي ، فأقبل رسول الله
صلى الله عليه وسلم غضبان يعرف في وجهه الغضب ، فتعوذت بالله من
غضبه فقال : ما لكم وما لي ! ! ؟ من آذى عليا فقد آذاني ( 2 ) ، لم يقل : ما لكم
وعلي ، وإنما قال : ما لكم وما لي . وعلي هذا المقياس نفهم قول النبي صلى الله
عليه وسلم : " من سب عليا فقد سبني " ( 3 ) .
وروي أن رجلا من أهل الشام جاء فسب عليا عند ابن عباس ، فحصبه ابن
عباس وقال : يا عدو الله أذيت رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الذين
يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا " ( 4 ) .
وروي أن معاوية أصدر العديد من القرارات بعد عودته من المدينة إلى
الشام . روى المدائني : كتب معاوية نسخة واحدة إلى عماله بعد عام الجماعة :
برأت الذمة ممن روى شيئا في فضل أبي تراب وأهل بيته ، فقام الخطباء من كل
كورة ، وعلى كل منبر ، يلعنون عليا ويبرأون منه ويوقعون فيه وفي أهل بيته " ( 5 ) ،
ثم كتب معاوية إلى عماله في جميع الآفاق : " لا تجيزوا لأحد من شيعة علي
هامش
( 1 ) رواه أحمد وأبو يعلى ورجاله ثقات ( الزوائد 129 / 9 ) .
( 2 ) رواه أبو يعلى ورجاله ثقات ( الزوائد 129 / 9 ) .
( 3 ) رواه أحمد ورجاله ثقات ( الفتح 130 / 9 ) والحاكم وصححه ( المستدرك 121 / 3 ) .
( 4 ) رواه الحكم وأقره الذهبي ( المستدرك 152 / 3 ) .
( 5 ) ابن أبي الحديد 595 / 3 .