تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
عالمه " ( 1 ) . ولقد قتلوا عالمه ، ونتيجة لذلك يمكن أن نفهم قوله النبي صلى الله عليه وسلم : " كتاب الله يضلون ، وأول ذلك من قبل قرائهم وأمرائهم " ( 2 ) ، فهم ضلوا لأن هناك أشياء لا يعلمونها في كتاب الله . وبما أنهم قتلوا عالمه واعتزلوا أهل بيته لا يستبعد أن يتحقق الضلال ، ويرتفع النفاق ، ليتحقق قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : " أكثر منافقي أمتي قراؤها " ( 3 ) . من هنا يمكن أن نعلم حقيقة الخط المشابه للخط الرسالي . الذي أخذ على عاتقه تمزيق الأمة ولكن تحت الراية المزخرفة التي تقول بالجماعة . لا يهم أن تتمزق الأمة ولكن المهم أن تكون الجماعة على رأس الحكم . وتيارات التشويه دائما ما تلجأ إلى التشويه الغير مباشر ، فكتاب الله لا يمكن أن تمتد إليه يد أو عقل لإحداث تشويه فيه ، فهذا من المحال . وإنما تمتد عقولهم إلى تفسيره وتأويله ، فتفرغه من المحتوى السياسي الذي يتعارض مع أهداف جماعة الحكم . والقارئ للقرآن يعلم أنه يتعرض للأحداث الكبرى ويقدم لها الحلول ، ولقد سلط الأضواء على الانحرافات الكبرى على امتداد التاريخ البشري وبينها للأمة الخاتمة - وحذر من الوقوع على طريقها ، وهذا كله عند تيارات التشويه لا يلتفت إليه إلا في حدود . وفي الغالب الأعم يقرؤن القرآن قراءة لا تجاوز تراقيهم في المآتم وحول الأضرحة ، وفي أندية النفاق حيث المباخر والشعوذة والدجل . وكما أن كتاب الله لا يمكن أن تمتد إليه يد أو عقل للتشويه فيه ، فكذلك النبي صلى الله عليه وسلم . فتيار التشويه داخل الأمة لا يقترب من مكانة النبوة ، وإلا سيفقد وجوده على الكرسي . ولكي يتجنب ذلك يفعل ما فعله مع القرآن ، بمعنى أن يكذب على النبي فيحدث التباسا بين ما قيل وبين ما لم يقال . وهذا الطريق ينتج الإنسان المشوه . أو يقوم بضرب الخط الذي ينتسب إلى النبي
هامش
( 1 ) رواه الطبراني ( الزوائد 187 / 1 ) . ( 2 ) رواه ابن أبي عاصم وفيه من ضعف ( كتاب السنة 132 / 1 ) . ( 3 ) رواه أحمد والطبراني وقال الهيثمي أحد أسانيد أحمد ثقات أثبات ( الزوائد 229 / 6 ) .