عالمه " ( 1 ) . ولقد قتلوا عالمه ، ونتيجة لذلك يمكن أن نفهم قوله النبي صلى الله
عليه وسلم : " كتاب الله يضلون ، وأول ذلك من قبل قرائهم وأمرائهم " ( 2 ) ،
فهم ضلوا لأن هناك أشياء لا يعلمونها في كتاب الله . وبما أنهم قتلوا عالمه
واعتزلوا أهل بيته لا يستبعد أن يتحقق الضلال ، ويرتفع النفاق ، ليتحقق قول
النبي صلى الله عليه وآله وسلم : " أكثر منافقي أمتي قراؤها " ( 3 ) .
من هنا يمكن أن نعلم حقيقة الخط المشابه للخط الرسالي . الذي أخذ
على عاتقه تمزيق الأمة ولكن تحت الراية المزخرفة التي تقول بالجماعة . لا يهم
أن تتمزق الأمة ولكن المهم أن تكون الجماعة على رأس الحكم .
وتيارات التشويه دائما ما تلجأ إلى التشويه الغير مباشر ، فكتاب الله لا
يمكن أن تمتد إليه يد أو عقل لإحداث تشويه فيه ، فهذا من المحال . وإنما تمتد
عقولهم إلى تفسيره وتأويله ، فتفرغه من المحتوى السياسي الذي يتعارض مع
أهداف جماعة الحكم . والقارئ للقرآن يعلم أنه يتعرض للأحداث الكبرى
ويقدم لها الحلول ، ولقد سلط الأضواء على الانحرافات الكبرى على امتداد
التاريخ البشري وبينها للأمة الخاتمة - وحذر من الوقوع على طريقها ، وهذا كله
عند تيارات التشويه لا يلتفت إليه إلا في حدود . وفي الغالب الأعم يقرؤن القرآن
قراءة لا تجاوز تراقيهم في المآتم وحول الأضرحة ، وفي أندية النفاق حيث
المباخر والشعوذة والدجل .
وكما أن كتاب الله لا يمكن أن تمتد إليه يد أو عقل للتشويه فيه ، فكذلك
النبي صلى الله عليه وسلم . فتيار التشويه داخل الأمة لا يقترب من مكانة
النبوة ، وإلا سيفقد وجوده على الكرسي . ولكي يتجنب ذلك يفعل ما فعله مع
القرآن ، بمعنى أن يكذب على النبي فيحدث التباسا بين ما قيل وبين ما لم يقال .
وهذا الطريق ينتج الإنسان المشوه . أو يقوم بضرب الخط الذي ينتسب إلى النبي
هامش
( 1 ) رواه الطبراني ( الزوائد 187 / 1 ) .
( 2 ) رواه ابن أبي عاصم وفيه من ضعف ( كتاب السنة 132 / 1 ) .
( 3 ) رواه أحمد والطبراني وقال الهيثمي أحد أسانيد أحمد ثقات أثبات ( الزوائد 229 / 6 ) .