جماعة فيه ولا إمام ، فإن هناك حديث آخر صرح بأنه من مات بغير إمام مات
ميتة جاهلية ( 1 ) . لهذا لم يهمل الحديث الذي رواه حذيفة موضع الإمام في
الزمان الذي لا يكون فيه جماعة ولا إمام ، وهو قوله : " فاعتزل تلك الفرق كلها
ولو أن تعض بأصل شجرة " . لم يقل اعتزل وكفى ولا تحققت الموتة الجاهلية ،
وإنما قال : " ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك " ،
وفي رواية : " قال حذيفة : ثم ماذا ؟ قال : ثم يخرج الدجال " ( 2 ) ، فإذا كان
الدجال شجرة رجس ، فأي شجرة التي تقابل الرجس ؟ فإذا قلنا إنها شجرة
المهديين ؟ فما هو الدليل على أنهم مهديين ؟
ونحن لا نريد أن نطيل في هذا البحث . وبالجملة فلن يكون معاوية
صاحب هذه الشجرة ، أعني شجرة المهديين ، وذلك لوجود أحاديث تقول خلاف
هذا . وإذا أردنا أن نضع أيدينا على أصل الشجرة فإني أسوق الحديث الصحيح
الذي أورده السيوطي في تاريخ الخلفاء ، فقال : أخرج الطبراني في الأوسط بسند
صحيح عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الناس من
شجر شتى ، وأنا وعلي من شجرة واحدة ( 3 ) ، وروى الديلمي : " أنا وعلي من
شجرة واحدة والناس من أشجار شتى " ( 4 ) وروى الحاكم : " يا علي الناس من
شجر شتى " وأنا وأنت من شجرة واحدة " ( 5 ) .
فالظالمين من بني أمية هدفهم تشويه الخط الرسالي ، وذلك
بإنشاء خط جديد مشابه له . والنبي صلى الله عليه وسلم
حذر من هذا ، وأغلق الأبواب أمام هذه الأعمال ، فقال :
" . . . فإن للقرآن منار كمنار الطريق فما عرفتم فخذوه وما أنكرتم فردوه إلى
هامش
( 1 ) رواه ابن أبي عاصم وحسنه الألباني ( كتاب السنة 503 / 4 ) ورواه غير واحد ولقد بينا
ذلك فيما سبق .
( 2 ) رواه أبو داود حديث 4244 .
( 3 ) تاريخ الخلفاء 160 / 1 .
( 4 ) الديلمي ( كنز العمال 168 / 11 ) .
( 5 ) الحاكم ( كنز العمال 168 / 11 ) .