زبيد الشاعر . وعندما رأى معالم العدل تحت راية الإمام ابتعد عن ثقافة الوليد
وغيره ، واقترب من ثقافة الإمام . وهؤلاء منهم من نصر الإمام ، ومنهم من
خذله . وكانت حركة الإمام تعتمد على الصحابة الأجلاء ، وعلى الصادقين من
التابعين . وعندما قتل هؤلاء لم تكن الخطورة قط على الجانب العسكري ، وإنما
كانت أيضا على دوام الرواية .
وإذا كان بين أيدينا حديث صحيح يقول : إذا نزلت الخلافة الأرض
المقدسة فقد دنت البلايا ، وإذا كان بين أيدينا أحاديث تحذر من البغي ومن بني
أمية ، فلا عجب إذا رأينا بني أمية يعملون من أجل تشويه الخط الرسالي ، فإذا لم
يشوهوا هذا الخط فأي خط يشوهون ؟ وإذا كان تشويههم لغير الخط الرسالي
فلماذا كان حزن النبي صلى الله عليه وآله وسلم عندما أراه الله بني أمية على
منبره ؟ إن معنى وجودهم على المنبر إشارة إلى اغتصابه ، وإشارة إلى أنهم نازعوا
الأمر أهله . ومعنى تشويه الخط الرسالي ، أي العمل من أجل تزيين خط آخر
يكون مشابها للخط الرسالي في الصورة ، بهدف أن يهرع أصحاب الأهواء إلى
الخط المزخرف نظرا لوجود مطالب كل صاحب هوى على هذا الطريق . ونظرا
لأن هذه المطالب تحميها فتاوى علماء الضلال الذين حذر النبي صلى الله عليه
وسلم حذيفة منهم . قال حذيفة : " . . . قلت : فهل بعد ذلك الخير من شر ؟
قال : نعم . دعاة إلى أبواب جهنم من أجابهم قذفوه فيها . قلت : يا رسول الله
صفهم لنا . قال : هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا . قلت : فما تأمرني إن أدركت
ذلك ؟ قال : تلزم جماعة المسلمين وإمامهم . قلت : فإن لم يكن لهم جماعة ولا
إمام ؟ قال : فاعتزل تلك الفرق كلها ، ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك
الموت وأنت على ذلك " ( 1 ) .
فهؤلاء لا بد من وجود من يمهد إليهم ، لا بد من وجود من يمهد لأكثر
من سبعين فرقة وتنجوا واحدة . وإذا كان الحديث قد صرح بأنه سيكون زمان لا
هامش
( 1 ) رواه البخاري ك بدء الخلق ( الصحيح 280 / 2 ) ورواه غيره ولقد تكلمنا عن الحديث
فيما سبق .