تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
زبيد الشاعر . وعندما رأى معالم العدل تحت راية الإمام ابتعد عن ثقافة الوليد وغيره ، واقترب من ثقافة الإمام . وهؤلاء منهم من نصر الإمام ، ومنهم من خذله . وكانت حركة الإمام تعتمد على الصحابة الأجلاء ، وعلى الصادقين من التابعين . وعندما قتل هؤلاء لم تكن الخطورة قط على الجانب العسكري ، وإنما كانت أيضا على دوام الرواية . وإذا كان بين أيدينا حديث صحيح يقول : إذا نزلت الخلافة الأرض المقدسة فقد دنت البلايا ، وإذا كان بين أيدينا أحاديث تحذر من البغي ومن بني أمية ، فلا عجب إذا رأينا بني أمية يعملون من أجل تشويه الخط الرسالي ، فإذا لم يشوهوا هذا الخط فأي خط يشوهون ؟ وإذا كان تشويههم لغير الخط الرسالي فلماذا كان حزن النبي صلى الله عليه وآله وسلم عندما أراه الله بني أمية على منبره ؟ إن معنى وجودهم على المنبر إشارة إلى اغتصابه ، وإشارة إلى أنهم نازعوا الأمر أهله . ومعنى تشويه الخط الرسالي ، أي العمل من أجل تزيين خط آخر يكون مشابها للخط الرسالي في الصورة ، بهدف أن يهرع أصحاب الأهواء إلى الخط المزخرف نظرا لوجود مطالب كل صاحب هوى على هذا الطريق . ونظرا لأن هذه المطالب تحميها فتاوى علماء الضلال الذين حذر النبي صلى الله عليه وسلم حذيفة منهم . قال حذيفة : " . . . قلت : فهل بعد ذلك الخير من شر ؟ قال : نعم . دعاة إلى أبواب جهنم من أجابهم قذفوه فيها . قلت : يا رسول الله صفهم لنا . قال : هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا . قلت : فما تأمرني إن أدركت ذلك ؟ قال : تلزم جماعة المسلمين وإمامهم . قلت : فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام ؟ قال : فاعتزل تلك الفرق كلها ، ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك " ( 1 ) . فهؤلاء لا بد من وجود من يمهد إليهم ، لا بد من وجود من يمهد لأكثر من سبعين فرقة وتنجوا واحدة . وإذا كان الحديث قد صرح بأنه سيكون زمان لا
هامش
( 1 ) رواه البخاري ك بدء الخلق ( الصحيح 280 / 2 ) ورواه غيره ولقد تكلمنا عن الحديث فيما سبق .