أعلم الناس بأمور الدنيا والآخرة ، فإن الباحث يرد عليه قوله ، ويقول : إن هذا
القول يعارض الحقيقة التي أعلنها رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما قال
لابن حولة : يا ابن حولة إذا رأيت الخلافة قد نزلت الأرض المقدسة فقد دنت
الزلازل والبلايا والأمور العظام . . . " ( 1 ) .
وقال الأمين الصادق صلى الله عليه وسلم : " لو تعلمون ما أعلم
لبكيتم كثيرا ولضحكتم قليلا . يظهر النفاق ، وترفع الأمانة وتقبض الرحمة ،
ويتهم الأمين ، ويؤتمن الخائن " ( 2 ) .
6 - اتهام الأمين :
كان التعتيم على مناقب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب شيئا طبيعيا على
امتداد القرن الأول بصفة خاصة . فعمر بن الخطاب عندما خاف على الإسلام أمر
بعدم الرواية ، وهدد العديد من الصحابة الذين كانوا يروون الحديث . ولقد سجل
البخاري منع عمر للرواية وعدم الأخذ بها من حديث أبي موسى عندما
استأذن ( 3 ) . ولقد تحدثنا عن ذلك في موضعه ، وذكرنا أنه قد ترتب على ذلك
خفوت أصوات وظهور أصوات أخرى . وعندما جاء عهد علي بن أبي طالب ،
كان القص قد غذى الساحة بعد أن خلت من الرواية . لهذا واجه الإمام صعوبات
كثيرة ليبين للناس من هو ، وشقت الرواية طريقها في الصخور ، وعلم الناس
بعض مناقب الإمام . ولم يكن كل من علم راسخ العقيدة ، وذلك لأن الإمام لم
يسهر على تربيتهم ، فالغالب الأعم منهم كان قريبا من ثقافة الوليد بن عقبة وأبو
هامش
( 1 ) رواه الإمام أحمد وأبو داوود والحاكم وقال هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه
ووافقه الذهبي " الفتح الرباني 29 / 24 " .
( 2 ) عند البخاري ضياع الأمانة . إذا أسند الأمر إلى غير أهله ( الصحيح 128 / 4 ) ك
الدعوات ، ب رفع الأمانة .
( 3 ) رواه الحاكم ( كنز العمال 127 / 11 ) وروى صدر الحديث أحمد والترمذي وابن ماجة
وغيرهم .