بغيه ، لهذا عبر إلى المنبر ، وأن للباغي عقوبة عند الله ، ومن ركب قطاره أصابته
العقوبة . أخرج ابن مردويه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ثلاث
قد فرغ الله من القضاء فيهن . لا يبغين أحدكم . فإن الله تعالى يقول : ( يا أيها
الناس إنما بغيكم على أنفسكم ) ، ولا يمكرن أحد ، فإن الله تعالى يقول : ( ولا
يحيق المكر السئ إلا بأهله " ، ولا ينكث أحد . فإن الله تعالى يقول : ( من نكث
فإنما ينكث على نفسه ) ( 1 ) .
إنها محطات ثلاث ، من ركب في قطار واحدة منهن فلا يلومن إلا نفسه
قال النبي صلى الله عليه وسلم : " تعرض الفتن على القلوب ، فأي قلب
أنكرها نكتت في قلبه نكتة بيضاء ، وأي قلب لم ينكرها نكتت في قلبه نكتة
سوداء . حتى يصير القلب أبيض مثل الصفا لا تضره فتنة ما دامت السماوات
والأرض ، والآخر أسود مربدا كالكوز مجخيا لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا إلا
ما أشرب من هواه " ( 2 ) ، أو قال : " إذا عملت الخطيئة في الأرض كان من شهدها
فكرهها كمن غاب عنها ، ، ومن غاب عنها فرضيها كان كمن شهدها " ( 3 ) .
إنها محطات ثلاث ، ولا تخفى واحدة على أحد ، أخرج ابن جرير عن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ما هلك قوم حتى يعذروا من أنفسهم .
قيل : كيف ؟ فقرأ قوله تعالى : ( فما كان دعواهم إذ جاءهم بأسنا إلا أن قالوا إنا
كنا ظالمين ) ( 4 ) ، يعني أنهم لا يهلكون حتى تكثر ذنوبهم فيستوجبون العقوبة ،
ويكون لمن يعذبهم عذر ( 5 ) .
إن معاوية نزل بالخلافة إلى أرض الشام ، بل وحاول أن ينقل منبر
رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى هناك . وإذا كان قد أعلن من هناك ، أنه
هامش
( 1 ) الدر المنثور 303 / 3 .
( 2 ) رواه أحمد والحاكم وصححه ( كنز العمال 119 / 11 ) ، ( المستدرك 468 / 4 ) .
( 3 ) رواه أبو داوود حديث 4345 .
( 4 ) عون المعبود 502 / 11 .
( 5 ) عون المعبود 502 / 11 .