تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩

5 - نظرات في مقعد جديد

: من الشام بدأ معاوية في إدارة شؤون الخلافة وروي أنه قال على منبر دمشق : " أيها الناس اعقلوا قولي . فلن تجدوا أعلم بأمور الدنيا والآخرة مني . . . " ( 1 ) . وكان قد أعلن في المدينة من قبل : " فإن لم تجدوني خيركم فأنا خير لكم " . فمعاوية وضع نفسه في دائرة العلم ودائرة الخير ، ولكن الباحث يجد أن الحقيقة تخالف ذلك . أولا : لأن الأمة على أعتاب توجيه ضربة إلهية بما قدمت يداها وهذا ثابت في أحاديث صحيحة ، كما أن فتح أبواب كل شئ على الذين نسوا ما ذكروا به سنة كونية وحقيقة قرآنية . وقد تكون دوائر العلم والخير الخاصة بمعاوية في ظاهرها علم وخير ، ولكن الحقيقة التي لا جدال فيها أن في باطنها فتنة ليس فيها علم يرى . وثانيا : أن بني أمية بالذات على أيديهم يأتي ما ذكرناه في أولا . فمعاوية وإن كان يعمل لصالح نفسه أو أسرته هو في الحقيقة صورة من صور العذاب ، كما أن الحجاج بن يوسف صورة من صوره . وقتال الإمام علي لمعاوية كان في الحقيقة أخذا بالأسباب لصد هذه الصورة التي تحمل معالم العذاب ، والتي هي نتيجة طبيعية لأعمال الناس . وصد الإمام لهذه الصورة لا يكون إلا بدفع الناس إلى الصراط المستقيم ، لأن أعمالهم على الصراط المستقيم ستفتح عليهم بركات من السماء ، بينما أعمالهم على أي خط آخر ستأتي بصور العذاب حيث تفتح عليهم أبواب كل شئ عدا البركة . فالدعوة تعمل من أجل فتح أبواب وغلق أبواب ، كي تصل القافلة البشرية سالمة غانمة إلى كمالها وأهدافها العليا . فإذا وجدنا معاوية يخطب على المنابر ، فيجب أن نضع نصب أعيننا أن النبي صلى الله عليه وسلم ساءه ذلك عندما أراه الله بني أمية ينزون على منبره نزو القردة . وإذا قال معاوية على منبر دمشق : " لن تجدوا أعلم مني بأمور الدنيا والآخرة " فيجب أن نعلم أن معاوية باغي ، وأن الناس تخاذلوا ولم يردوه عن
هامش
( 1 ) البداية والنهاية 132 / 8 .
معالم الفتن — صفحة 189 | سعيد أيوب