تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
فأكذب . . . " ( 1 ) . فلما وصل كتاب الحسن إلى معاوية كتب إلى عماله " . . . إن الله بلطفه وحسن صنعه ، أتاح لعلي بن أبي طالب رجلا من عباده ، فاغتاله فقتله ، فترك أصحابه متفرقين مختلفين ، وقد جاءتنا كتب أشرافهم وقادتهم يلتمسون الأمان لأنفسهم وعشائرهم . فأقبلوا إلى حين يأتيكم كتابي هذا بجهدكم وجندكم وحسن عدتكم . فقد أصبتم بحمد الله الثأر ، وبلغتم الأمل ، وأهلك الله أهل البغي والعدوان . . . " ( 2 ) فلما اجتمعت العساكر إلى معاوية سار بها قاصدا العراق . وبلغ الحسن خبره ومسيره نحوه . وأنه قد بلغ جسر منبج ، فتحرك عند ذلك ، وبعث حجر بن عدي ، فأمر العمال والناس بالتهيؤ للمسير . ونادي المنادي : الصلاة جامعة . فخرج الحسن رضي الله عنه ، وصعد المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أما بعد فإن الله كتب الجهاد على خلقه . وسماه كرها ، ثم قال لأهل الجهاد من المؤمنين : اصبروا إن الله مع الصابرين . فلستم أيها الناس نائلين ما تحبون إلا بالصبر على ما تكرهون ، بلغني أن معاوية بلغه أنا كنا أزمعنا على المسير إليه فتحرك لذلك ، أخرجوا رحمكم الله إلى معسكركم بالنخيلة حتى ننظر وتنظروا . ونرى وتروا ( 3 ) . وكان في كلامه يتخوف خذلان الناس له . وبعد أن تكلم لم يتكلم أحد من الناس ولا أجابه بحرف . فلما رأى ذلك عدي بن حاتم قام فقال : أنا ابن حاتم ، سبحان الله ، ما أقبح هذا المقام ! ألا تجيبون إمامكم وابن بنت نبيكم ؟ أين خطباء مضر ؟ أين المسلمون ؟ أين الخواضون من أهل المصر الذين ألسنتهم كالمخاريق ( 4 ) في الدعة ، فإذا جد الجد فرواغون كالثعالب ؟ أما تخافون مقت الله
هامش
( 1 ) ابن أبي الحديد 701 / 4 . ( 2 ) ابن أبي الحديد 701 / 4 . ( 3 ) المصدر السابق 701 / 4 . ( 4 ) المصدر السابق 702 / 4 .