تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
ولا عيبها وعارها ؟ ثم استقبل الحسن بوجهه فقال : أصاب الله بك المراشد ، وجنبك المكاره ، ووفقك لما تحمد ورده وصدره ، قد سمعنا مقالتك ، وانتهينا إلى أمرك ، وسمعنا لك وأطعناك فيما قلت وما رأيت . وهذا وجهي إلى معسكري ، فمن أحب أن يوافيني فليواف ( 1 ) . وكان عدي بن حاتم أول الناس عسكر ، وقام قيس بن سعد بن عبادة ، وزياد بن صعصعة وغيرهما فأنبوا الناس ولاموهم وحرضوهم . وخرج الناس فعسكروا ، ونشطوا للخروج ، وسار الحسن في عسكره ( 2 ) ، وفي الوقت الذي كان الحسن يخاف فيه من خذلان الناس له ، كان معاوية يتحرك ببيت ماله المملوء بالذهب والفضة . ولقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم " أن لكل أمة فتنة وفتنة أمتي في المال " ( 3 ) ، وقال : " إن هذا الدينار والدرهم أهلكا من قبلكم وهما مهلكاكم " ( 4 ) . وكان معاوية يريد أن يشق صف الحسن قبل القتال بسكين الدينار والدرهم . وروى الحاكم أن عبد الله بن جعفر كان على مقدمة الحسن في عشرة آلاف ، فراسله معاوية وضمن له ألف ألف درهم . إذا سار إلى الحجاز وخرج من الساحة ، فأجابه إلى ذلك . وتفرق الجند الذين كانوا مع عبد الله بن جعفر ، وانضم البعض منهم إلى قوات قيس بن سعد ( 5 ) الذي كان يعتبر القوة الضاربة في جيش الحسن . وبعد أن فتت معاوية جانب من جوانب الحسن ، بدأ يتفرغ لقوات قيس بن سعد . روى الطبري : حين نزل الحسن عليه السلام المدائن بعث قيس بن سعد على مقدمته في اثني عشر ألفا ، وأقبل معاوية في أهل الشام حتى نزل مسكن . فبينما الحسن في المدائن إذا نادى مناد في العسكر : ألا إن قيس بن سعد قد
هامش
( 1 ) المصدر السابق 702 / 4 . ( 2 ) رواه الترمذي وصححه ( الجامع 569 / 4 ) . ( 3 ) رواه أبو داوود ( كنز العمال 191 / 4 ) . ( 4 ) الحاكم ( المستدرك 674 / 3 ) . ( 5 ) الطبري 92 / 6 ، ابن أبي الحديد 702 / 4 .