ولا عيبها وعارها ؟ ثم استقبل الحسن بوجهه فقال : أصاب الله بك المراشد ،
وجنبك المكاره ، ووفقك لما تحمد ورده وصدره ، قد سمعنا مقالتك ، وانتهينا
إلى أمرك ، وسمعنا لك وأطعناك فيما قلت وما رأيت . وهذا وجهي إلى
معسكري ، فمن أحب أن يوافيني فليواف ( 1 ) .
وكان عدي بن حاتم أول الناس عسكر ، وقام قيس بن سعد بن عبادة ،
وزياد بن صعصعة وغيرهما فأنبوا الناس ولاموهم وحرضوهم . وخرج الناس
فعسكروا ، ونشطوا للخروج ، وسار الحسن في عسكره ( 2 ) ، وفي الوقت الذي
كان الحسن يخاف فيه من خذلان الناس له ، كان معاوية يتحرك ببيت ماله
المملوء بالذهب والفضة . ولقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم " أن
لكل أمة فتنة وفتنة أمتي في المال " ( 3 ) ، وقال : " إن هذا الدينار والدرهم أهلكا
من قبلكم وهما مهلكاكم " ( 4 ) . وكان معاوية يريد أن يشق صف الحسن قبل
القتال بسكين الدينار والدرهم . وروى الحاكم أن عبد الله بن جعفر كان على
مقدمة الحسن في عشرة آلاف ، فراسله معاوية وضمن له ألف ألف درهم . إذا
سار إلى الحجاز وخرج من الساحة ، فأجابه إلى ذلك . وتفرق الجند الذين كانوا
مع عبد الله بن جعفر ، وانضم البعض منهم إلى قوات قيس بن سعد ( 5 ) الذي كان
يعتبر القوة الضاربة في جيش الحسن .
وبعد أن فتت معاوية جانب من جوانب الحسن ، بدأ يتفرغ لقوات قيس بن
سعد . روى الطبري : حين نزل الحسن عليه السلام المدائن بعث قيس بن سعد
على مقدمته في اثني عشر ألفا ، وأقبل معاوية في أهل الشام حتى نزل مسكن .
فبينما الحسن في المدائن إذا نادى مناد في العسكر : ألا إن قيس بن سعد قد
هامش
( 1 ) المصدر السابق 702 / 4 .
( 2 ) رواه الترمذي وصححه ( الجامع 569 / 4 ) .
( 3 ) رواه أبو داوود ( كنز العمال 191 / 4 ) .
( 4 ) الحاكم ( المستدرك 674 / 3 ) .
( 5 ) الطبري 92 / 6 ، ابن أبي الحديد 702 / 4 .