تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن لكل أمة فتنة وفتنة أمتي في المال " ، فما بالك إذا كانت الأيدي التي تدفع المال هي نفسها فتنة حذر الرسول منها ! لم يتبين الناس الفتنة التي تعطي فتنة ، ولم يضعوا في اعتبارهم ماذا سيترتب على ذلك . والأهم من ذلك أنهم أحبوا ما نهوا عنه ، وبغضوا وانفضوا عن ما أمروا به . ألم يقل النبي في الحسن والحسين " من أحبهما فقد أحبني ومن أبغضهما فقد أبغضني " ( 1 ) ؟ ! . وروي أن الحسن عندما تماثل للشفاء كان يحث الناس كي يتصدوا لمعاوية ، ومن خطب الحسن رضي الله عنه في بعض مقاماته أنه قال : " نحن حزب الله المفلحون وعترة رسول الله صلى الله عليه وسلم الأقربون ، وأهل بيته الطاهرون الطيبون ، وأحد الثقلين اللذين خلفهما رسول الله صلى الله عليه وسلم والثاني كتاب الله فيه تفصيل كل شئ ، ولا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، والمعول عليه في كل شئ ، لا يخطئنا تأويله ، بل نتيقن حقائقه ، فأطيعونا فإن طاعتنا مفروضة ، إذ كانت بطاعة الله والرسول وأولي الأمر مقرونة . . . " فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول " ، " ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر لعلمه الذين يستنبطونه منهم " ( 2 ) ، وأحذركم الاصغاء لهتاف الشيطان ، إنه لكم عدو مبين ، فتكونون كأوليائه قال لهم ، " لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم فلما تراءت الفئتان نكص على عقبيه وقال إني برئ منكم إني أرى ما لا ترون " ( 3 ) ، ( 4 ) ، وظل صوت الحسن يدوي في أعماق السكون ، في عالم لا نبض فيه ولا ومض ولا صوت . وبدأ معاوية يتحسس الساحة من قريب ومن بعيد . وروي أنه بعث إلى الحسن بصحيفة بيضاء مختوم على أسفلها ، وكتب إليه أن اشترط في هذه
هامش
( 1 ) تم تخريجه من قبل . ( 2 ) سورة النساء : الآية 59 - 83 . ( 3 ) سورة الأنفال : الآية 48 . ( 4 ) مروج الذهب 480 / 2 .