تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
أواب حفيظ ، ومن له قلب منيب . واتق الله ودع البغي ، واحقن دماء المسلمين ، فوالله ما لك خيرا في أن تلقى الله من دمائهم بأكثر مما أنت لاقيه فيه . وادخل في السلم والطاعة ، ولا تنازع الأمر أهله ومن هو أحق به منك ليطفئ الله النائرة ( 1 ) بذلك ، ويجمع الكلمة ، ويصلح ذات البين . وإن أنت أبيت إلا التمادي في غيك سرت إليك بالمسلمين فحاكمتك حتى يحكم الله بيننا وهو خير الحاكمين " . وأرسل الحسن هذه الرسالة مع حرب بن عبد الله الأزدي ( 2 ) . فكتب معاوية إليه ومما جاء في رسالته . . . ذكرت وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وتنازع الأمر بعده ، وتغلبهم على أبيك ، فصرحت بتهمة أبي بكر وعمر الفاروق ، وأبي عبيدة الأمين حواري رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وصلحاء المهاجرين والأنصار . فكرهت ذلك لك . إنك امرؤ عندنا وعند الناس غير الظنين ، ولا المسئ ، ولا اللئيم وأنا أحب لك القول السديد ، والذكر الجميل . إن هذه الأمة لما اختلفت بعد نبيها لم تجهل فضلكم ولا سابقتكم ولا قرابتكم من نبيكم ، ولا مكانكم في الإسلام وأهله . فرأت الأمة أن تخرج من هذا الأمر لقريش لمكانها من نبيها ، ورأى صلحاء الناس من قريش والأنصار وغيرهم من سائر الناس وعوامهم أن يولوا هذا الأمر من قريش أقدمها إسلاما ، وأعلمها بالله وأحبها له وأقواها على أمر الله ، فاختاروا أبا بكر ، وكان ذلك رأي ذوي الدين والفضل والناظرين للأمة . فأوقع ذلك في صدوركم لهم التهمة ، ولم يكونوا متهمين ، ولا فيما أتوا بالمخطئين ولو رأى المسلمون أن فيكم من يغني غناءه ويقوم مقامه ، ويذب عن حريم الإسلام ذبه ، ما عدلوا بالأمر إلى غيره رغبة عنه ، ولكنهم عملوا في ذلك بما رأوه صلاحا للإسلام وأهله ، والله يجزيهم عن الإسلام وأهله خيرا . وقد فهمت الذي دعوتني إليه من الصلح ، والحال فيما بيني وبينك اليوم ، مثل الحال التي كنتم عليها أنتم وأبو بكر بعد وفاة النبي
هامش
( 1 ) للنائرة / العداوة والشحناء . ( 2 ) ابن أبي الحديد 698 / 4 .