تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
صلى الله عليه وسلم فلو علمت أنك أضبط مني للرعية ، وأحوط على هذه الأمة . وأحسن سياسة ، وأقوى على جمع الأموال ، وأكيد للعدو لأجبتك إلى ما دعوتني إليه ، ورأيتك لذلك أهلا ، ولكن قد علمت أني أطول منك ولاية ، وأقدم منك بهذه الأمة تجربة ، وأكبر منك سنا ، فأنت أحق أن تجيبني إلى هذه المنزلة التي سألتني ، فادخل في طاعتي ، ولك الأمر من بعدي . . . " . قال جندب : فلما أتيت الحسن بكتاب معاوية قلت له : إن الرجل سائر إليك ، فابدأه بالمسير حتى تقاتله في أرضه وبلاده وعماله . فإما أن تقدر أنه ينقاد لك ، فلا والله حتى يرى منا أعظم من يوم صفين ( 1 ) . وفي رسالة معاوية نرى أن القوم بعد الرسول صلى الله عليه وسلم عملوا في الخلافة بما رأوه صلاحا للإسلام وأهله ، ونرى أن معاوية في زمن الحسن يحسبها بالأقدمية ، فهو الأطول ولاية والأقوى على جميع الأموال . ولا ندري لماذا لم يضع عنوان الأطول إسلاما أمام عينيه وهو يقاتل عليا ؟ ولماذا رفع عنوان الأقدمية هنا بينما كان هناك يرفع قميص عثمان ؟ إن معاوية وإعلامه يبدلون أعلامهم وفقا لمتطلبات كل ساحة . ويدخرون لكل زمان خدعة . 2 - القتال بالذهب والفضة : عندما بعث معاوية إلى الحسن أن الخلافة له من بعده ، كان الحسن ينظر إلى هذا الوعد من نافذة أحاديث الإخبار بالغيب التي وضعها النبي صلى الله عليه وآله وسلم في دائرة ذهن أهل البيت . ولم يكن الحسن يعبأ كثيرا بما يقوله معاوية ، نظرا لوزنه بمعيار هذه الأحاديث التي تخبر عن المستقبل . وروي أن الحسن كتب إلى معاوية : أما بعد فقد وصل إلى كتابك ، تذكر فيه ما ذكرت ، فتركت جوابك خشية البغي مني عليك ، وبالله أعوذ من ذلك فاتبع الحق تعلم أني من أهله ، وعلي إثم أن أقول
هامش
( 1 ) ابن أبي الحديد 699 / 4 .