عليه وآله وسلم واضعه في حبوته ويقول : " من أحبني فليحبه ، فليبلغ الشاهد
الغائب " ( 1 ) ، ولولا كرامة رسول الله ما حدثت به أبدا ( 2 ) . وعندما قام الناس
ليبايعوه ، قال : أبايعكم على أن تسمعوا وتطيعوا وتسالمون من سالمت وتحاربون
من حاربت " ( 3 ) ، فاستجابوا وقالوا : ما أحبه إلينا وأحقه بالخلافة ( 4 ) .
وروي أن الحسن رضي الله عنه كتب إلى معاوية يدعوه إلى الطاعة
والجماعة وقال له : " . . . ولقد كنا تعجبنا لتوثب المتوثبين علينا في حقنا
وسلطان نبينا ، وإن كانوا ذوي فضيلة وسابقة في الإسلام ، وأمسكنا عن منازعتهم
مخافة على الدين أن يجد المنافقون والأحزاب ( 5 ) ، في ذلك مغمزا يثلمونه به ،
أو يكون لهم بذلك سبب إلى ما أرادوا من إفساده . فاليوم فليتعجب المتعجب
من توثبك يا معاوية على أمر لست من أهله ولا بفضل في الدين معروف ، ولا
أثر في الإسلام محمود . وأنت ابن حزب من الأحزاب ، وابن أعدى قريش
لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولكتاب الله والله حسيبك ، فسترد فتعلم لمن
عقبى الدار . وبالله لتلقين عن قليل ربك ، ثم ليجزينك بما قدمت يداك ، وما الله
بظلام للعبيد . إن عليا لما مضى لسبيله - رحمة الله عليه يوم قبض ، ويوم من الله
عليه بالإسلام ، ويوم يبعث حيا - ولاني المسلمون الأمر بعده فأسأل الله أن يؤتينا
في الدنيا الزائلة شيئا ينقصنا به في الآخرة مما عنده من كرامة ، ولك في ذلك إن
فعلته الحظ الجسيم ، والصلاح للمسلمين ، فدع التمادي في الباطل ، وأدخل فيما
دخل فيه الناس من بيعتي ، فإنك تعلم أني أحق بهذا الأمر منك عند الله وعند كل
هامش
( 1 ) رواه أحمد وابن أبي شيبة وابن مندة والحاكم ( كنز العمال 651 / 13 ) ، ( المستدرك
174 / 3 ) .
( 2 ) رواية أخرى للحاكم بها هذه الزيادة ( المستدرك 174 / 3 ) .
( 3 ) الحاكم ( المستدرك 173 / 3 ) الطبري 93 / 6 .
( 4 ) ابن أبي الحديد 697 / 4 .
( 5 ) الأحزاب هم الذين تحزبوا وتظاهروا على قتال النبي صلى الله عليه وآله وسلم من قريش
وغطفان وبني مرة وبني أشجع وبني سليم وبني أسد في غزوة الخندق .