تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
قتل ، فانفروا فنفروا ونهبوا سرادق الحسن عليه السلام ، حتى نازعوه بساطا كان تحته ( 1 ) . وتفرق الناس من حول الحسن بعد إذاعة بيان يقول أن قيسا قد قتل ، وهذا باطل ، ولم يقف الأمر بعد إذاعة البيان عند سرقة متاع الحسن . وإنما حدث ما لم يكن في الحسبان ، فهناك من أشار بأسر الحسن وتقديمه إلى معاوية ليأخذوا من معاوية الأمان ( 2 ) . وهناك من تقدم من الحسن وطعنه بالمعول فشق فخذه ( 3 ) . فهذا الهياج داخل المعسكر كان هدفه إحداث أكبر الخسائر في القيادة بواسطة الغوغاء ، فالحسن كان الهدف . وأهل الشام لهم خبرات في دس العيون . ولقد روي أن معاوية دس رجلا من حمير إلى الكوفة ، ورجلا من بني القين إلى البصرة . وأمرهما أن يكتبا إليه أخبار الحسن ( 4 ) وليس ببعيد أن تكون هذه الإذاعة التي أدت إلى خروج الحسن جريحا من أرض المعركة من صنع هؤلاء . وروى ابن أبي الحديد : أن الحسن عليه السلام حمل على سرير ودخل إلى المدائن ، وبها سعيد بن مسعود واليا عليها من قبله ، فأقام عنده يعالج جرحه ( 5 ) ، وعندما جن الليل أرسل معاوية إلى القادة والجنود يخبرهم بأن الحسن راسله في الصلح وهو مسلم الأمر إليه . وأغراهم بالمال ، فانسل بعضهم ليلا ودخلوا معسكر معاوية ( 6 ) ، ولم يتبق داخل معسكر الحسن سوى قوات قيس بن سعد وبعض الصحابة والتابعين الذين انفض عنهم الناس ، بينما على الجانب الآخر تقف قوات الشام التي كسبت معركة ليس بما يملكون من رجال وإنما بما يملكون من ذهب وفضة . ولم يظهر بريق الذهب فجأة ، وإنما كانت له أرضية قديمة دق فيها أوتاده ، وحول هذه الأوتاد لا تسمع صوتا ترتعش خوفا ويقول :
هامش
( 1 ) الطبري 92 / 6 . ( 2 ) الطبراني وقال الهيثمي رجاله ثقات ( الزوائد 172 / 9 ) . ( 3 ) ابن أبي الحديد 697 / 4 . ( 4 ) المصدر السابق 703 / 4 . ( 5 ) المصدر السابق 704 / 4 . ( 6 ) تم تخريجه من قبل .