تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
فلقد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : " جاءني جبريل أن الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة " ( 1 ) . فهذه المناقب لم توضع إلا لحكمة ومن وراء هذه الحكمة هدف . والحسن خاض المعارك مع والده ، وكان يعلم جيدا ما الذي عليه أهل الشام ، وكان يعلم أن معاوية سيملك ما تحت قدمه . هكذا سمع من النبي صلى الله عليه وسلم ومن علي بن أبي طالب عليه السلام . وعلى الرغم من أنه كان يعلم أن نهايته في مربع الشهادة ، وأنه سيقتل ويكون سيدا في الجنة بهذه الشهادة . إلا أنه أخذ بالأسباب لإقامة الحجة حتى لا يكون للناس على الله حجة . والبداية كانت بعد وفاة أمير المؤمنين . روى الطبراني أن الحسن بن علي خطب الناس ، فحمد الله وأثنى عليه ، وذكر أمير المؤمنين عليا خاتم الأوصياء ، ووصى النبي وأمين الصديقين والشهداء . . . ثم قال : أيها الناس من عرفني فقد عرفني ، ومن لم يعرفني ، فأنا الحسن بن محمد صلى الله عليه وسلم . أنا ابن البشير ، أنا ابن النذير ، أنا ابن الداعي إلى الله عز وجل بإذنه ، وأنا ابن السراج المنير ، وأنا من أهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا . والذين افترض الله مودتهم في كتابه إذ يقول : " ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا " ( 2 ) ، فاقتراف الحسنة مودتنا أهل البيت " ( 3 ) . فلما انتهى إلى هذا الموضع من الخطة ، قام عبد الله بن عباس بين يديه ، فدعا الناس إلى بيعته ( 4 ) ، وقام رجل فقال : أشهد لقد رأيت رسول الله صلى الله
هامش
( 1 ) رواه الترمذي وابن ماجة وأحمد والطبراني والحاكم - وتم تخريجه من قبل . ( 2 ) هذا الحديث عده السيوطي من المتواترات ( تحفة الأحواذي 272 / 3 ) ورواه البخاري والضياء ( كنز العمال 120 / 12 ) والترمذي وأحمد والحاكم وابن حبان وأبو يعلى وقال الهيثمي رجاله رجال الصحيح ( الزوائد 201 / 9 ) ، ( الجامع الترمذي 656 / 5 ) ، ( كنز العمال 112 / 12 ) . ( 3 ) سورة الشورى : الآية 23 . ( 4 ) قال الهيثمي رواه الطبراني في الأوسط وفي الكبير باختصار وأبو يعلى والبزار وأحمد وإسناد أحمد وبعض طرق البزار والطبراني في الكبير حسان ( الزوائد 146 / 9 ) ورواه الحاكم ( المستدرك 143 / 3 . 172 / 4 ) ، ورواه الطبري في تاريخ الأمم 95 / 6 ، وابن أبي الحديد 696 / 4 .