تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
فالأمير الذي يسلك طريق المكر والخديعة على امتداد طريق البغي هو أعظم الناس غدرا ، وله لواء يوم القيامة يحمل اسمه . فإذا كان حزب الله وحزب الشيطان لهما معالمهما في أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم . فلا تسوية بين هذا وذاك لقول النبي صلى الله عليه وسلم أيضا : " علي بن أبي طالب باب حطة ، من دخل فيه كان مؤمنا ومن خرج منه كان كافرا " ( 1 ) ، قال في فيض القدير : والمعنى أن عليا طريق حط الخطايا ( 2 ) ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : " فلو أن رجلا صفن ( 3 ) بين الركن والمقام وصلى وصام ثم مات وهو مبغض لآل محمد صلى الله عليه وسلم دخل النار " ( 4 ) ، وقال : " والذي نفسي بيده لا يبغضنا أهل البيت أحد إلا أدخله الله النار " ( 5 ) ، وقال : " النجوم أمان لأهل الأرض من الغرق ، وأهل بيتي أمان لأمتي من الاختلاف . فإذا خالفتها قبيلة من العرب ، اختلفوا فصاروا حزب إبليس " ( 6 ) ، والتسوية لا تستقيم أيضا ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر بأن طريق البغاة سيكون فيه مال الله دولا ، ودين الله دخلا وعباد الله خولا . وعلى امتداد هذا الطريق تنبت الأشجار التي حذر منها النبي ، أشجار الفتن التي يجلس في ظلها الدجال وأتباعه آخر الزمان . ودائرة الدجال التي عليها رجس لا تستقيم مع دائرة المهدي الذي فيها من الله طهر . وكما حذر النبي من الدجال في أحاديث ، بشر أيضا بالمهدي في أحاديث . ومن عدل الله أنه قابل الشر المخبوء بعدل مخبوء ، وكما أن للشر أعلام كذلك للعدل أعلام .
هامش
( 1 ) رواه الدارقطني في الأفراد ( كنز 100 / 5 ) . ( 2 ) فيض القدير 4 / 356 . ( 3 ) أي وقف . ( 4 ) رواه الطبراني . وقال الهيثمي روى هذا الحديث عن سفيان الثوري وبقية رجاله رجال الصحيح ( الزوائد 171 / 9 ) ، ورواه الحاكم وقال حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه وواقعة الذهبي ( المستدرك 149 / 3 ) . ( 5 ) رواه الحاكم وقال حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ( المستدرك 150 / 3 ) . ( 6 ) رواه الحاكم وقال هذا حديث صحيح الإسناد ( المستدرك 149 / 3 ) .