فالأمير الذي يسلك طريق المكر والخديعة على امتداد طريق البغي هو أعظم
الناس غدرا ، وله لواء يوم القيامة يحمل اسمه .
فإذا كان حزب الله وحزب الشيطان لهما معالمهما في أحاديث النبي
صلى الله عليه وسلم . فلا تسوية بين هذا وذاك لقول النبي صلى الله عليه وسلم
أيضا : " علي بن أبي طالب باب حطة ، من دخل فيه كان مؤمنا ومن خرج منه
كان كافرا " ( 1 ) ، قال في فيض القدير : والمعنى أن عليا طريق حط الخطايا ( 2 ) ،
وقال النبي صلى الله عليه وسلم : " فلو أن رجلا صفن ( 3 ) بين الركن والمقام
وصلى وصام ثم مات وهو مبغض لآل محمد صلى الله عليه وسلم دخل
النار " ( 4 ) ، وقال : " والذي نفسي بيده لا يبغضنا أهل البيت أحد إلا أدخله الله
النار " ( 5 ) ، وقال : " النجوم أمان لأهل الأرض من الغرق ، وأهل بيتي أمان لأمتي
من الاختلاف . فإذا خالفتها قبيلة من العرب ، اختلفوا فصاروا حزب إبليس " ( 6 ) ،
والتسوية لا تستقيم أيضا ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر بأن طريق البغاة
سيكون فيه مال الله دولا ، ودين الله دخلا وعباد الله خولا . وعلى امتداد هذا
الطريق تنبت الأشجار التي حذر منها النبي ، أشجار الفتن التي يجلس في ظلها
الدجال وأتباعه آخر الزمان . ودائرة الدجال التي عليها رجس لا تستقيم مع دائرة
المهدي الذي فيها من الله طهر . وكما حذر النبي من الدجال في أحاديث ، بشر
أيضا بالمهدي في أحاديث . ومن عدل الله أنه قابل الشر المخبوء بعدل مخبوء ،
وكما أن للشر أعلام كذلك للعدل أعلام .
هامش
( 1 ) رواه الدارقطني في الأفراد ( كنز 100 / 5 ) .
( 2 ) فيض القدير 4 / 356 .
( 3 ) أي وقف .
( 4 ) رواه الطبراني . وقال الهيثمي روى هذا الحديث عن سفيان الثوري وبقية رجاله رجال
الصحيح ( الزوائد 171 / 9 ) ، ورواه الحاكم وقال حديث صحيح على شرط مسلم ولم
يخرجاه وواقعة الذهبي ( المستدرك 149 / 3 ) .
( 5 ) رواه الحاكم وقال حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ( المستدرك 150 / 3 ) .
( 6 ) رواه الحاكم وقال هذا حديث صحيح الإسناد ( المستدرك 149 / 3 ) .