قتلتم خير من ركب المطايا * وذللها ومن ركب السفينا ( 1 )
وكان الإمام علي يضع قريش في دائرة الساعين لقتله وكان كثيرا ما يقول :
تلكم قريش تمناني لتقتلني * فلا وربك ما بروا وما ظفروا
فإن هلكت فرهن ذمتي لهم * بذات ودقين ولا يعفو لها أثر ( 2 )
فبني أمية لم تكن بعيدة عن دم الإمام ، ثم جاء دور الحسن بن علي وروي
أن معاوية أوصى بنت الأشعث لتسمه ، وقتل الحسن مسموما . ثم جاء الدور
على الحسين قتيل الدولة الأموية . فهل جاء كل هذا مصادفة ليجلس بني أمية
على رؤوس الأمة ؟ إن الذي قطف الثمرة لا بد أنه يراقب الشجرة زمنا طويلا ،
وهذه المراقبة لا بد وأن تستقيم مع أحاديث اللعن التي لعن فيها النبي تيارات
الهدم . بمعنى أنهم وهم يراقبون الأحداث كانوا على دراية بأن هذه الأحداث
ستصب في وعائهم في نهاية المطاف ، لأن وقودهم هو الذي يدفعها ويسيرها .
إن قيادة بني أمية للبغض لم تأت بعد عهد الإمام علي ، وإنما بدأت بعد
نزول الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهذا نراه في حديث : " أبغض
الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم : بنو أمية وثقيف وبنو حنيفة " ( 3 ) ،
وقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : " أشد قومنا لنا بغضا بنو أمية وبنو المغيرة
وبنو مخزوم " ( 4 ) ، إن البغض لطريق الهداية كان منذ زمن الرسول ، وهذا البغض
ارتدى رداء الفتن البراقة بعد عهد علي بن أبي طالب . ولقد كان في بني أمية
رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ، وهؤلاء كان يعرفهم الإمام علي ، وكان فيهم
أيضا رجال يتسلقون ويشترون الذمم للصد عن سبيل الله وهؤلاء أيضا كان
يعرفهم الإمام علي ، ويرى بصماتهم من اشتغل برصد التاريخ وأحداثه . فهم
هناك عند دائرة الكبر ، التي قال فيها النبي صلى الله عليه وسلم : " الكبر بطر الحق
هامش
( 1 ) مروج الذهب 463 / 2 .
( 2 ) مروج الذهب 464 / 2 .
( 3 ) رواه البيهقي ورجاله ثقات ( البداية والنهاية 268 / 6 ) .
( 4 ) رواه نعيم بن حماد والحاكم ( كنز العمال ( 169 / 11 ) .