العرش . فأينا فلج فلج أصحابه " ( 1 ) ، وقال : " حزبنا حزب الله ، والفئة الباغية
حزب الشيطان ، ومن سوى بيننا وبين عدونا فليس منا " ( 2 ) ، أما قول الإمام بأن
حزبه هو حزب الله فإن هذا يستشف ويرى بوضوح في آيات القرآن الكريم وفي
الأحاديث الصحيحة وفي حركة التاريخ ، وإما أن الفئة الباغية هي حزب
الشيطان ، فيكفي الفئة الباغية قتل عمار الذي يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى
النار ، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول في عمار : " عمار خلط الله الإيمان ما بين
قرنه إلى قدمه . وخلط الإيمان بلحمه ودمه " ( 3 ) ، وقال : روي عمار إيمانا إلى
مشاشته ( 4 ) ، فعمار الذي في دائرة الإيمان قتل بيد الفئة الباغية ، والنبي صلى الله
عليه وسلم يقول : " أبى الله أن يجعل لقاتل مؤمن توبة " ( 5 ) ، وقال : " لو أن أهل
السماء والأرض اشتركوا في دم مؤمن لأكبهم الله في النار " ( 6 ) ، فالذي يقتل
مؤمنا لأنه مؤمن ، فهذا بلا جدال من حزب الشيطان . ولأن المؤمن كثير ما يقتل
على طريق البغي ، فلقد حذر رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا الطريق
فقال : " يا معشر المسلمين احذروا البغي ، فإنه ليس من عقوبة هي أخطر من
عقوبة البغي " ( 7 ) ، وقال : " لو بغي جبل على جبل لدك الباغي منهما " ( 8 ) ، وقال :
لا يبغي على الناس إلا ولد بغي أو فيه شئ منه " ( 9 ) ، وقال : " لكل غادر لواء
يوم القيامة يرفع له بقدر غدره ، ألا ولا غادر أعظم غدرا من أمير عامة " ( 10 ) ،
هامش
( 1 ) رواه ابن عساكر والحارث ( كنز العمال 350 / 11 ) .
( 2 ) رواه ابن عساكر ( كنز العمال 356 / 11 ) .
( 3 ) رواه ابن عساكر ( كنز العمال 720 / 11 ) .
( 4 ) رواه الحاكم وأقره الذهبي ( المستدرك 392 / 3 ) .
( 5 ) رواه الطبراني والضياء بسند صحيح ( كنز العمال 19 / 15 ) .
( 6 ) رواه الترمذي ( الجامع 11 / 4 ) .
( 7 ) رواه ابن أبي الدنيا وابن النجار ( كنز العمال 308 / 3 ) وابن عدي ( كنز 446 / 3 ) .
( 8 ) ( كنز العمال 446 / 3 ) .
( 9 ) رواه ابن عساكر ( كنز العمال 19 / 11 ) والطبراني ( كنز 446 / 3 ) .
( 10 ) رواه مسلم ( كنز العمال 518 / 3 ) وأحاديث لواء الغدر رواه البخاري ( الصحيح 78 / 4 )
والترمذي ( الجامع 144 / 4 ) .