" سبعة لعنتهم ولعنهم الله " منهم " المتسلط على أمتي بالجبروت ليذل من أعز الله
ويعز من أذل الله . والمستحل من عترتي ما حرم الله " ( 1 ) .
والنبي وهو يحذر كان يعلم أن الأمة ستقع في الفتن ، ولكن ما على
الرسول إلا البلاغ ، ولقد ساق الناس إلى الهدى آخذا بجميع الأسباب للوصول
بهم إلى هذا الهدف . كان يعلم بأنهم سيكذبوه وأنه سيهاجر ويترك لهم الديار في
سبيل الله وأنهم سيقاتلونه وأن بني أمية سيصعدون منبره في نهاية المطاف ، فلم
يحول هذا العلم بينه وبين الدعوة ، وإنما جاهد ونصح حتى لا يكون للناس
على الله حجة يوم القيامة . ومما روي عن النبي وهو يخبر بالغيب عن ربه
" والذي نفسي بيده لا تقوم الساعة حتى تقتلوا إمامكم وتجتلدوا بأسيافكم ويرث
دنياكم شراركم " ( 2 ) . ففي الحديث بداية تسفر عن قتل إمام ، ثم اجتلاد
بالسيوف ، ثم يجلس الرويبضه والغلمان السفهاء على المقاعد الأولى وبين
أيديهم دنيا فعلوا من أجلها الأفاعيل .
وهكذا يستقيم البدء مع الختام . فالناس لم يروا سوى ابن ملجم وأصحابه
عند قتل الإمام علي ، كما أن ثمود لم تر سوى عاقر الناقة وأصحابه . وروي أن
الناقة عندما قتلت رفعت ببصرها إلى السماء . وروي أن جماعة تبعوا فصيلها لما
هرب منهم فرماه أحدهم بسهم فأصاب قلبه ، وأن فصيلها رغا ثلاث مرات إلى
السماء ( 3 ) ، وروي أن الإمام علي قال : " إن رسول الله صلى الله عليه وسلم سنح
لي الليلة في منامي . فقلت : يا رسول الله . ما لقيت من أمتك من الأود واللدد .
فقال : ادع عليهم . فقلت : اللهم أبدلني بهم من هو خير لي منهم . وأبدلهم بي
من هو شر مني ( 4 ) ، وهذا الدعاء جهر به الإمام أمام القوم عندما خذلوه . ثم
هامش
( 1 ) رواه ابن أبي عاصم وحسنه الألباني ( كتاب السنة 24 / 1 ) .
( 2 ) رواه الترمذي ( الجامع 468 / 4 ) وقال في تحفة الأحواذي ، رواه ابن ماجة ( التحفة
391 / 6 ) .
( 3 ) ابن كثير في التفسير ( 229 / 2 ) والميزان ( 315 / 10 ) .
( 4 ) البداية والنهاية 12 / 8 ، الطبقات الكبرى 36 / 3 ، العقد الفريد 289 / 2 ، مقاتل الطالبين
ص 16 .