تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
" سبعة لعنتهم ولعنهم الله " منهم " المتسلط على أمتي بالجبروت ليذل من أعز الله ويعز من أذل الله . والمستحل من عترتي ما حرم الله " ( 1 ) . والنبي وهو يحذر كان يعلم أن الأمة ستقع في الفتن ، ولكن ما على الرسول إلا البلاغ ، ولقد ساق الناس إلى الهدى آخذا بجميع الأسباب للوصول بهم إلى هذا الهدف . كان يعلم بأنهم سيكذبوه وأنه سيهاجر ويترك لهم الديار في سبيل الله وأنهم سيقاتلونه وأن بني أمية سيصعدون منبره في نهاية المطاف ، فلم يحول هذا العلم بينه وبين الدعوة ، وإنما جاهد ونصح حتى لا يكون للناس على الله حجة يوم القيامة . ومما روي عن النبي وهو يخبر بالغيب عن ربه " والذي نفسي بيده لا تقوم الساعة حتى تقتلوا إمامكم وتجتلدوا بأسيافكم ويرث دنياكم شراركم " ( 2 ) . ففي الحديث بداية تسفر عن قتل إمام ، ثم اجتلاد بالسيوف ، ثم يجلس الرويبضه والغلمان السفهاء على المقاعد الأولى وبين أيديهم دنيا فعلوا من أجلها الأفاعيل . وهكذا يستقيم البدء مع الختام . فالناس لم يروا سوى ابن ملجم وأصحابه عند قتل الإمام علي ، كما أن ثمود لم تر سوى عاقر الناقة وأصحابه . وروي أن الناقة عندما قتلت رفعت ببصرها إلى السماء . وروي أن جماعة تبعوا فصيلها لما هرب منهم فرماه أحدهم بسهم فأصاب قلبه ، وأن فصيلها رغا ثلاث مرات إلى السماء ( 3 ) ، وروي أن الإمام علي قال : " إن رسول الله صلى الله عليه وسلم سنح لي الليلة في منامي . فقلت : يا رسول الله . ما لقيت من أمتك من الأود واللدد . فقال : ادع عليهم . فقلت : اللهم أبدلني بهم من هو خير لي منهم . وأبدلهم بي من هو شر مني ( 4 ) ، وهذا الدعاء جهر به الإمام أمام القوم عندما خذلوه . ثم
هامش
( 1 ) رواه ابن أبي عاصم وحسنه الألباني ( كتاب السنة 24 / 1 ) . ( 2 ) رواه الترمذي ( الجامع 468 / 4 ) وقال في تحفة الأحواذي ، رواه ابن ماجة ( التحفة 391 / 6 ) . ( 3 ) ابن كثير في التفسير ( 229 / 2 ) والميزان ( 315 / 10 ) . ( 4 ) البداية والنهاية 12 / 8 ، الطبقات الكبرى 36 / 3 ، العقد الفريد 289 / 2 ، مقاتل الطالبين ص 16 .
معالم الفتن — صفحة 158 | سعيد أيوب