تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
وفي الختام نقول : لقد عمل التيار التخريبي على امتداد التاريخ لوقف حركة الأنبياء والرسل ، ولكن كيدهم رد إلى نحورهم وخاب سعيهم وأصبحوا أحاديث . وعند الرسالة الخاتمة اجتمعت رايات الشذوذ التي تحمل بصمات الذين أصبحوا أحاديث ، وأرادوا الكيد للدعوة ، ولكن الله كشف خباياهم ، وهتك سترهم وأخبر النبي بوقع أقدامهم في المستقبل كي يحذر أمته . فكان النبي يتكلم مع الرجل منهم في الوقت الذي يرى حقيقته في الآخرة ، بمعنى : يقول له أحدهم يا رسول الله أين مدخلي ؟ فيقول له النبي : النار فالنبي هنا يراه على صورتين ، والصورة الأخيرة هي الحقيقة ، وعلى هذا المثال ، كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يتحدث مع فطاحل بني أمية ، وهو يراهم في صورة أخرى على منبره بعد وفاته ، ثم يرى حقيقتهم في الآخرة . وفقا لهذا حذر النبي أشد التحذير من اليهود ومن النصارى ، ومن المنافقين ومن الذين في قلوبهم مرض ، ولقد بينا هذا في موضعه . وبعد النبي صلى الله عليه وسلم اجتهد بني أمية ، فكان العقد فيما بينهم ، حتى أن أبي بن كعب كان يقول في عهد عمر : " هلك أهل العقد ورب الكعبة ، هلك أهل العقد ورب الكعبة ، والله ما آسي عليهم إنما آسي على من أهلكوا من المسلمين ( 1 ) . ولقد ذكرنا فيما سبق أن أبي بن كعب عندما وعد الناس بأنه سيتكلم يوم الجمعة . ما جاء يوم الجمعة إلا وأبي بن كعب في عالم ما بعد الحياة الدنيا . ولا ندري أهي مصادفة أن يموت أبو بكر مسموما ، وعمر مقتولا ، ثم يأتي عثمان يضعه بني أمية على طريق القتل ، ثم يأتي أمير المؤمنين علي فيقاتله معاوية ، ثم يقتل أمير المؤمنين . ولقد اتهم أبو الأسود الدؤلي معاوية بهذا القتل عندما قال : ألا أبلغ معاوية بن حرب * فلا قرت عيون الشامتينا أفي شهر الصيام فجعتمونا * بخير الناس طر أجمعينا
هامش
( 1 ) رواه الحاكم وأقره الذهبي ( المستدرك 527 / 4 ) .