وغمط الناس " ( 1 ) ، وبطر الحق : دفعه وإنكاره ترفعا وتجبرا ( 2 ) ، وقيل : هو أن
يجعل ما جعله الله حقا باطلا ، وقيل : هو أن يتكبر على الحق فلا يقبله ، وغمط
الناس : أي احتقارهم ( 3 ) .
إن الإمام علي قتله الذين يبغضونه ، قتله تيار المسجد الضرار ، وتيار العقبة
الذين أرادوا يوما أن يغتالوا النبي عند عودته من تبوك . والتاريخ لا يحاكم
الناس ، وإنما الذي يحاكمهم الله وحده . وروي أن الإمام علي قال : لا تأمنن
على خير هذه الأمة عذاب الله لقوله تعالى : " فلا يأمن مكر الله إلا القوم
الخاسرين ) ( 4 ) .
ولا تيأس لشر هذه الأمة من روح الله لقوله تعالى : ( إنه لا يبأس من
روح الله إلا القوم الكافرون ) ( 5 ) .
إن التاريخ لا يحاكم أحدا ، إنما الذي يحاكم الناس هو الله وحده . ولقد
رحل الإمام ، وفي الحديث الصحيح يقول النبي لعلي : أنت أخي ، وأبو ولدي ،
تقاتل على سنتي وتبرئ ذمتي ، من مات في عهدي فهو كنز الله ، ومن مات في
عهدك فقد قضى نحبه . ومن مات بحبك بعد موتك ختم الله له بالأمن ، والإيمان
ما طلعت الشمس أو غربت ، ومن مات يبغضك مات ميتة جاهلية وحوسب بما
عمل في الإسلام " ( 6 ) .
هامش
( 1 ) رواه مسلم ( الصحيح 89 / 2 ) .
( 2 ) النووي شرح مسلم ( الصحيح 89 / 2 ) .
( 3 ) تحفة الأحواذي 138 / 6 .
( 4 ) سورة الأعراف : الآية 99 .
( 5 ) سورة يوسف : الآية 87 .
( 6 ) رواه أبو يعلى وقال البوصيري رواته ثقات ( كنز العمال 159 / 13 ) .