وقال :
أنتما من كلاب النار جاء به * نص الشريعة برهانا وتبيانا ( 1 )
7 - لهيب الليل :
لم ير الناس إلا ابن ملجم وأصحابه عندما قتل أمير المؤمنين ، وفي
الحقيقة كان هناك طابور طويل يقف وراء ابن ملجم ولا يراهم إلا الله وحده .
لقد شارك الكثير من الناس في قتل علي بن أبي طالب ، وفي كتاب الله الكريم .
عقر ناقة صالح عليه السلام فردا واحدا قال تعالى : ( إذ انبعث أشقاها ) ، وبعد
إتمام عملية القتل قال تعالى : ( فكذبوه فعقروها ) ( 2 ) ، وفي هذا يقول الإمام
علي : أيها الناس ، إنما يجمع الناس الرضا والسخط ، وإنما عقر ناقة ثمود رجل
واحد ، فعمهم الله بالعذاب لما عموه بالرضا ، فقال سبحانه : ( فعقروها فأصبحوا
نادمين ) ( 3 ) . فما كان ألا خارت أرضهم بالخسفة خوار السكة المحماة في
الأرض الخوارة . أيها الناس : من سلك الطريق ورد الماء ، ومن خالف وقع في
التيه ( 4 ) . ولا يخفى أن حديث قتل علي بن أبي طالب فيه أحيمر ثمود قاتل
الناقة ، والذي يضرب عليا على رأسه فتخضب لحيته من رأسه . فأشقى الناس هنا
يقابله أشقى الناس هناك ، وقتل علي هنا يقابله قتل الناقة هناك . والعذاب الذي
وقع هناك لا بد وأن يقابله عذاب هنا . ولذلك كان علي بن أبي طالب يخبرهم
بالذل الشامل الذي سيحل بهم بعد مقتله كما أخبره النبي صلى الله عليه وآله
وسلم . والعذاب الذي يشق طريقه الظالمون من الأمة الخاتمة ، يستقيم مع رسالة
الأمة ودوامها حتى قيام الساعة . بمعنى أن ثمود ضربهم عذاب الاستئصال . أما
الأمة الخاتمة فلها عذاب يستقيم مع الاستئصال بصورة من الصور حتى يأتي
أمر الله .
هامش
( 1 ) مروج الذهب 462 / 2 .
( 2 ) سورة الشمس : الآية 14 .
( 3 ) سورة الشعراء : الآية 157 .
( 4 ) ابن أبي الحديد 549 / 3 .