تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
وقال : أنتما من كلاب النار جاء به * نص الشريعة برهانا وتبيانا ( 1 ) 7 - لهيب الليل : لم ير الناس إلا ابن ملجم وأصحابه عندما قتل أمير المؤمنين ، وفي الحقيقة كان هناك طابور طويل يقف وراء ابن ملجم ولا يراهم إلا الله وحده . لقد شارك الكثير من الناس في قتل علي بن أبي طالب ، وفي كتاب الله الكريم . عقر ناقة صالح عليه السلام فردا واحدا قال تعالى : ( إذ انبعث أشقاها ) ، وبعد إتمام عملية القتل قال تعالى : ( فكذبوه فعقروها ) ( 2 ) ، وفي هذا يقول الإمام علي : أيها الناس ، إنما يجمع الناس الرضا والسخط ، وإنما عقر ناقة ثمود رجل واحد ، فعمهم الله بالعذاب لما عموه بالرضا ، فقال سبحانه : ( فعقروها فأصبحوا نادمين ) ( 3 ) . فما كان ألا خارت أرضهم بالخسفة خوار السكة المحماة في الأرض الخوارة . أيها الناس : من سلك الطريق ورد الماء ، ومن خالف وقع في التيه ( 4 ) . ولا يخفى أن حديث قتل علي بن أبي طالب فيه أحيمر ثمود قاتل الناقة ، والذي يضرب عليا على رأسه فتخضب لحيته من رأسه . فأشقى الناس هنا يقابله أشقى الناس هناك ، وقتل علي هنا يقابله قتل الناقة هناك . والعذاب الذي وقع هناك لا بد وأن يقابله عذاب هنا . ولذلك كان علي بن أبي طالب يخبرهم بالذل الشامل الذي سيحل بهم بعد مقتله كما أخبره النبي صلى الله عليه وآله وسلم . والعذاب الذي يشق طريقه الظالمون من الأمة الخاتمة ، يستقيم مع رسالة الأمة ودوامها حتى قيام الساعة . بمعنى أن ثمود ضربهم عذاب الاستئصال . أما الأمة الخاتمة فلها عذاب يستقيم مع الاستئصال بصورة من الصور حتى يأتي أمر الله .
هامش
( 1 ) مروج الذهب 462 / 2 . ( 2 ) سورة الشمس : الآية 14 . ( 3 ) سورة الشعراء : الآية 157 . ( 4 ) ابن أبي الحديد 549 / 3 .