تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
ولما كان الدجال خارج لا محالة في آخر الزمان . كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم : " إن الله لم يبعث نبيا إلا حذر أمته الدجال ، وأنا آخر الأنبياء ، وأنتم آخر الأمم ، وهو خارج فيكم لا محالة " ( 1 ) . ولما كانت جميع الفتن منذ كانت الدنيا تصب شذوذها في سلة لها موضع عند الدجال ، كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم : " وما صنعت فتنة منذ كانت الدنيا صغيرة أو كبيرة إلا لفتنة الدجال " ( 2 ) ، فإن ملامح العذاب الذي يصيب الظالمين من الأمة ترى صورته على طريق الدجال . وطريق الدجال داخل مربع الأمة يبدأ كما قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم من عند دائرتين : " ثلاثة من نجا منها فقد نجى ، من نجا عند موتي ، ومن نجا عند قتل خليفة يقتل مظلوما وهو مصطبر يعطي الحق من نفسه فقد نجا ، ومن نجا من فتنة الدجال فقد نجا " ( 3 ) . فالدائرة الأولى حادث أو موقف ينشأ عند موت النبي صلى الله عليه وسلم ، والدائرة الثانية قتل خليفة يعمل بالحق ويسير بالحق وهدفه الحق . فالذي ينجو من الدائرة الأولى ، ويدخل في أمان الدائرة الثانية تسوقه أقدامه إلى أمان الدائرة الثالثة والتي يكون مركزها الدجال . فالأمان يدفع إلى أمان . ومن وقع في فتنة الدجال ، فإن لوقوعه أسباب سلك طريقها يقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : " لأنا لفتنة بعضكم أخوف عندي من الدجال ، ولن ينجو أحد مما قبلها إلا نجا منها " ( 4 ) . فهذا باختصار طريق العذاب وبعض ملامحه . والله تعالى لا يظلم الناس . والعذاب الذي يرونه ما هو إلا نتيجة طبيعية لأعمالهم . والله تعالى أخذ على نفسه الرحمة ، وأنه لا يضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون . ولقد ساق النبي صلى الله عليه وسلم الأمة إلى طريق الهداية . وحذرهم من كل سبيل
هامش
( 1 ) رواه مسلم ( الصحيح 55 / 18 ) الترمذي ( الجامع 232 / 4 ) وأحمد ( الفتح الرباني 76 / 24 ) الحاكم ( المستدرك 536 / 1 ) . ( 2 ) رواه البزار ورجاله رجال الصحيح ( الزوائد 335 / 7 ) . ( 3 ) رواه أحمد والطبراني والضياء بسند صحيح ( كنز العمال 180 / 11 ) والحاكم وصححه ( المستدرك 101 / 3 ) . ( 4 ) رواه أحمد والبزار وقال الهيثمي رجال أحمد رجال الصحيح ( الزوائد 335 / 7 ) .