ولما كان الدجال خارج لا محالة في آخر الزمان . كما أخبر النبي صلى الله
عليه وسلم : " إن الله لم يبعث نبيا إلا حذر أمته الدجال ، وأنا آخر الأنبياء ، وأنتم
آخر الأمم ، وهو خارج فيكم لا محالة " ( 1 ) . ولما كانت جميع الفتن منذ كانت
الدنيا تصب شذوذها في سلة لها موضع عند الدجال ، كما أخبر النبي صلى الله
عليه وسلم : " وما صنعت فتنة منذ كانت الدنيا صغيرة أو كبيرة إلا لفتنة
الدجال " ( 2 ) ، فإن ملامح العذاب الذي يصيب الظالمين من الأمة ترى صورته
على طريق الدجال . وطريق الدجال داخل مربع الأمة يبدأ كما قال النبي صلى الله
عليه وآله وسلم من عند دائرتين : " ثلاثة من نجا منها فقد نجى ، من نجا عند
موتي ، ومن نجا عند قتل خليفة يقتل مظلوما وهو مصطبر يعطي الحق من نفسه
فقد نجا ، ومن نجا من فتنة الدجال فقد نجا " ( 3 ) . فالدائرة الأولى حادث أو
موقف ينشأ عند موت النبي صلى الله عليه وسلم ، والدائرة الثانية قتل خليفة
يعمل بالحق ويسير بالحق وهدفه الحق . فالذي ينجو من الدائرة الأولى ، ويدخل
في أمان الدائرة الثانية تسوقه أقدامه إلى أمان الدائرة الثالثة والتي يكون مركزها
الدجال . فالأمان يدفع إلى أمان . ومن وقع في فتنة الدجال ، فإن لوقوعه أسباب
سلك طريقها يقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : " لأنا لفتنة بعضكم أخوف
عندي من الدجال ، ولن ينجو أحد مما قبلها إلا نجا منها " ( 4 ) .
فهذا باختصار طريق العذاب وبعض ملامحه . والله تعالى لا يظلم الناس .
والعذاب الذي يرونه ما هو إلا نتيجة طبيعية لأعمالهم . والله تعالى أخذ على
نفسه الرحمة ، وأنه لا يضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون . ولقد
ساق النبي صلى الله عليه وسلم الأمة إلى طريق الهداية . وحذرهم من كل سبيل
هامش
( 1 ) رواه مسلم ( الصحيح 55 / 18 ) الترمذي ( الجامع 232 / 4 ) وأحمد ( الفتح الرباني
76 / 24 ) الحاكم ( المستدرك 536 / 1 ) .
( 2 ) رواه البزار ورجاله رجال الصحيح ( الزوائد 335 / 7 ) .
( 3 ) رواه أحمد والطبراني والضياء بسند صحيح ( كنز العمال 180 / 11 ) والحاكم وصححه
( المستدرك 101 / 3 ) .
( 4 ) رواه أحمد والبزار وقال الهيثمي رجال أحمد رجال الصحيح ( الزوائد 335 / 7 ) .