وعمران بن حطان هذا له رواية في صحيح البخاري ، الذي قيل فيه أنه
أصح كتاب بعد كتاب الله ، وممن عاب على البخاري إخراجه حديث عمران بن
حطان الدارقطني فقال : عمران متروك لسوء اعتقاده وسوء مذهبه ( 1 ) . وأخرج أبو
داوود أيضا حديث عمران عن عائشة . وقال : إن الخوارج أصح أهل الأهواء
حديثا ( 2 ) . والخوارج هم الذين وصفهم النبي صلى الله عليه وسلم بأنهم :
" يمرقون من الدين " ( 3 ) ، أي أن أهواءهم خارج نطاق الدين . وأخبر النبي
صلى الله عليه وآله وسلم أيضا بأنهم " لن يعودوا إلى الدين " ( 4 ) . وبين أنهم " لا
يزالون يخرجون حتى يخرج آخرهم مع الدجال " ( 5 ) . فالطريق واضح فكيف
يكونوا أصح أهل الأهواء حديثا وهم الذين أرادوا هدم الدين من رأس ؟ يقول
شاعرهم ابن مياس المرادي في قتل علي :
ونحن خلعنا ملكه من نظامه * بضربة سيف إذ علا وتجبرا
ونحن كرام في الصباح أعزة * إذا الموت بالموت ارتدي وتأذرا
وقال أيضا :
فلا مهر أغلى من علي وإن غلا * ولا قتل إلا دون قتل ابن ملجم ( 6 )
ولقد رد القاضي أبو الطيب على شعر عمران بن حطان فقال :
إني لأبرأ مما أنت قائله * عن ابن ملجم الملعون بهتانا
يا ضربة من شقي ما أراد بها * ألا ليهدم للإسلام أركانا
إني لأذكره يوما فألعنه * دنيا وألعن عمران ابن حطانا
هامش
( 1 ) الإصابة / ابن حجر 180 / 3 .
( 2 ) الإصابة 119 / 3 .
( 3 ) رواه أحمد ( البداية والنهاية 292 / 3 ) .
( 4 ) رواه أحمد ( البداية والنهاية 297 / 7 ) .
( 5 ) رواه أحمد ورجاله ثقات ( الزوائد 229 / 6 ) .
( 6 ) الطبري 87 / 6 ، البداية والنهاية 329 / 7 .