ينادي : الصلاة الصلاة ، فرأيت بريق السيف وسمعت قائلا يقول : الحكم لله يا
علي لا لك . ثم رأيت بريف سيف آخر وسمعت علي عليه السلام يقول : لا
يفوتنكم الرجل ( 1 ) .
قال أبو الفرج : فأما بريق السيف الأول ، فإنه كان شبيب بن بحير ضربه
فأخطأه ، ووقعت ضربته في الطاق ، وأما بريق السيف الثاني ، فإنه ابن ملجم
ضربه فأثبت الضربة في وسط الرأس ، وشد الناس عليهما من كل ناحية حتى
أخذوهما ( 2 ) ، وانصرف الناس من صلاة الصبح ، فأحدقوا بابن ملجم ينهشون
لحمه بأسنانهم ويقولون : يا عدو الله ماذا صنعت ؟ أهلكت أمة محمد وقتلت خير
الناس . وأنه لصامت لا ينطق ( 3 ) .
وأمر أمير المؤمنين علي إذا مات من الضربة أن يفعلوا بقاتله كما أراد
رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يفعل برجل أراد قتله . وهو أن يقتل ويحرق
بالنار ( 4 ) . وطريقة القصاص من قاتله تدل أيضا على منزلة أمير المؤمنين من
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . وروي أن الناس أخذوا ابن ملجم وأدرجوه
في بواري ثم طلوها بالنفط وأشعلوا فيها النيران فاحترق ( 5 ) .
ورحل الإمام علي عليه السلام من الدنيا . وروي أنه قال : إن خليلي
صلى الله عليه وآله وسلم حدثني أن أضرب لسبع عشر قضى من رمضان ، وهي
الليلة التي مات فيها موسى عليه السلام ، وأموت لاثنين وعشرين من رمضان ،
وهي الليلة التي رفع فيها عيسى عليه السلام ( 6 ) . وبعد أن صعدت روح الإمام
هامش
( 1 ) رواه الطبراني ( الزوائد 141 / 9 ) ، الطبري 84 / 6 ، ابن أبي الحديد 340 / 2 .
( 2 ) مقاتل الطالبين ، ابن أبي الحديد 340 / 2 .
( 3 ) مقاتل الطالبين ، ابن أبي الحديد 341 / 2 .
( 4 ) رواه أحمد ورجاله ثقات ( الفتح الرباني 163 / 23 ) ، ( الزوائد 142 / 9 ) والحاكم
( المستدرك 144 / 3 ) .
( 5 ) مروج الذهب 461 / 2 .
( 6 ) كنز العمال 697 / 13 . وهذا الحديث اعترض عليه ابن الجوزي . وكم رد ابن الجوزي
أحاديث صحيحة . ولقد تصدى له السيوطي وبين أنه لم يصب الحق في الكثير من
اعتراضاته . والحديث رواه أبو يعلى وابن جرير وابن عساكر ( كنز 693 / 13 ) .