تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
وكان يقول هذا كلما رآه ، وروي أنه لما دخل شهر رمضان ، كان يفطر عند الحسن ليلة وعند الحسين ليلة ، وليلة عند عبد الله بن جعفر ، ولا يزيد على اللقمتين أو ثلاث . فقيل له في ذلك فقال : إنما هي ليال قلائل ، يأتي أمر الله وأنا خميص ( 1 ) . وفي اليوم الذي قتل فيه جاءه ابن النباح حين طلع الفجر يؤذنه بالصلاة ، فقام يمشي وهو يقول : أشدد حيازيمك للموت * فإن الموت لاقيكا ولا تجزع من الموت * إذا حل بواديكا ( 2 ) وقال : والله ما كذبت وكذبت ، وإنها الليلة التي وعدت فيها ( 3 ) . وعندما خرج ، أقبل الوز والبط يصحن في وجهه ، فطردوهن عنه فقال : ذروهن فإنهن نوائح ( 4 ) ، وكان ابن ملجم قد أتى الأشعث بن قيس في هذه الليلة ، فخلا به في بعض نواحي المسجد ، ومر بهما حجر بن عدي ، فسمع الأشعث يقول لابن ملجم : النجاء النجاء بحاجتك فقد فضحك الصبح . فقال حجر : قتلته يا أعور ، وخرج مبادرا إلى علي ليخبره ( 5 ) ، وقال أبو الفرج : وللأشعث بن قيس في انحرافه عن أمير المؤمنين أخبار يطول شرحها ( 6 ) . ولم يلتق حجر بن عدي بعلي ، وسبقه ابن ملجم فضربه ، فأقبل حجر والناس يقولون : قتل أمير المؤمنين ( 7 ) . وعن أبي عبد الله بن محمد الأزدي قال : إني لأصلي تلك الليلة في المسجد الأعظم مع رجال من أهل المصر ، كانوا يصلون في ذلك الشهر من أول الليل إلى آخره . إذ نظرت إلى رجال يصلون قريبا من السدة . قياما وقعودا وركوعا وسجودا ما يسأمون إذ يخرج عليهم علي بن أبي طالب الفجر . فأقبل
هامش
( 1 ) رواه ابن عساكر والعسكري ( كنز 190 / 395 / 13 ) . ( 2 ) رواه ابن عساكر ( كنز العمال 196 / 13 ) وابن أبي الحديد 339 / 2 . ( 3 ) مروج الذهب 459 / 2 . ( 4 ) ابن كثير ( البداية 14 / 8 ) ، ( مروج الذهب 459 / 2 ، ابن عساكر 195 / 13 . ( 5 ) ابن أبي الحديد 340 / 2 ، مقاتل الطالبين . ( 6 ) مقاتل الطالبين ، ابن أبي الحديد 340 / 2 . ( 7 ) مقاتل الطالبين ، ابن أبي الحديد 340 / 2 .