بعدي ، وأنت تعيش على ملتي وتقتل على سنتي . من أحبك أحبني ، ومن
أبغضك أبغضني ، وإن هذه ستخضب من هذا ( يعني لحيته من رأسه ) ( 1 ) . وروي
أن أنسا قال : دخلت مع النبي صلى الله عليه وسلم على علي وهو مريض .
وعنده أبو بكر وعمر . فقال أحدهما لصاحبه : ما أراه إلا هالكا . فقال النبي : إنه
لن يموت إلا مقتولا . ولن يموت حتى يملأ غيظا ( 2 ) .
وروي أن أبا فضالة الأنصاري خرج ليعود علي في مرض أصابه ، وأثناء
حديثه مع علي قال علي : عهد إلي النبي صلى الله عليه وسلم أن لا أموت حتى
تخضب هذه من هذه ( يعني لحيته من هامته ) ( 3 ) . وعن أبي سنان أنه عاد عليا في
شكوى اشتكاها ، فقال لعلي : لقد تخوفنا عليك في شكواك هذه . فقال : ما
تخوفت على نفسي ، عهد إلي أن لا أموت حتى تخضب هذه من هذه ( 4 ) . وروي
أن رجلا من الخوارج يقال له الجعد بن بعجة قال لعلي : اتق الله يا علي فإنك
ميت ، فقال : بل مقتول ، ضربة على هذا تخضب هذه . عهد معهود وقضاء
مقضي ، وقد خاب من افترى ( 5 ) ، وروي أن عليا كان يعرف قاتله وذلك لأن
النبي وصفه له وسماه واسم أبيه ، وعندما جاء ابن ملجم مع الناس ليبايع
عليا قال علي :
أريد حياته ويريد قتلي * عذيرك ( 6 ) من خليلك من مرادي ( 7 )
هامش
( 1 ) رواه أحمد وصححه ( المستدرك 142 / 3 ) والدارقطني والخطيب ( كنز العمال
617 / 11 ) .
( 2 ) قال السيوطي في الخصائص الكبرى رواه الحاكم ( الخصائص 210 / 2 ) .
( 3 ) قال ابن كثير رواه الطبراني ( البداية والنهاية 218 / 6 ) .
( 4 ) رواه الطبراني وقال الهيثمي إسناده حسن ( الزوائد 137 / 9 ) والحاكم وصححه
( 113 / 3 ) .
( 5 ) رواه أحمد ( الفتح الرباني 163 / 23 ) والطبراني والبغوي والضياء بسند صحيح ( كنز
العمال 297 / 11 ) والحاكم ( المستدرك 143 / 3 ) ، وقال ابن كثير رواه الطيالسي ( البداية
218 / 6 ) .
( 6 ) أي هات من يعتذر منك .
( 7 ) رواه ابن سعد ووكيع ( كنز العمال 191 / 13 ) .