وإني معسكر في يومي هذا ، فمن أراد الرواح إلى الله فليخرج ( 1 ) . وروي أنه
ضرب برجله على المنبر حتى سمع قدمه في آخر المسجد ، وقال : والله لتطأون
هكذا هكذا . ثم لتستعملن عليكم اليهود والنصارى حتى تنفوا ، ثم لا يرغم الله
إلا بآنافكم ( 2 ) .
لقد أخبرهم أولا بظهور أهل الشام عليهم ، ثم أخبرهم ثانيا بأن اليهود
والنصارى سيقودوهم إلى عالم النفي أي عالم التردية ، حيث تكون مهمتهم تقليد
اليهود والنصارى في كل شئ ، ثم أخبرهم ثالثا بأنهم سيركبون المرحلة الأخيرة
معهم ، وهي التي لا يرغم الله إلا بآنافهم ، وهذه الأرضية هي أرضية الخنزيرية
حيث يطبخون في المادة حتى يأتيهم الدجال .
وروي أن الإمام بعد أن خطبهم خرج بنفسه ماشيا إلى المعسكر . فأدركه
بعض الناس ، وكان يريد أن يتوجه لقتال أهل الشام . ومن العجيب أنه بعد أن
عزم على ضرب أهل الشام جاءته الضربة القاتلة من أشقى الناس عبد الرحمن بن
ملجم لعنه الله ، وعندما جاءت الضربة تراجع العساكر فكانوا كأغنام فقدت
راعيها ، تخطفها الذئاب من كل مكان ( 3 ) .
6 - وغاب القمر :
روي أن النبي صلى الله عليه وآله قال لعلي : ألا أحدثك بأشقى الناس .
رجلين : أحيمر ثمود الذي عقر الناقة ، والذي يضربك يا علي على هذه ( يعني
رأسه ) حتى تبتل منه هذه ( يعني لحيته ) ( 4 ) ، وقال له : " إن الأمة ستغدر بك
هامش
( 1 ) ابن أبي الحديد 436 / 3 .
( 2 ) الدولابي في الكنى والأسماء ، ابن أبي شيبة ( كنز العمال 780 / 5 ) .
( 3 ) ابن أبي الحديد 437 / 3 .
( 4 ) رواه أحمد وقال الهيثمي رواه أحمد والبزار ورجاله ثقات ( الزوائد 136 / 9 ) ، والحاكم
والبيهقي بسند صحيح ( المستدرك 141 / 3 ) ، ( كنز 136 / 13 ) ( البداية والنهاية
218 / 6 ) .