تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
وعندما بلغه أن سرايا معاوية تقتل شيعته ويعرضون النساء المسلمات في الأسواق . خطب الناس فقال : أيها الناس . إني قد بثثت لكم المواعظ ( 1 ) التي وعظ بها الأنبياء أممهم ، وأديت إليكم ما أدت الأوصياء ( 2 ) إلى من بعدهم ، وأدبتكم بسوطي فلم تستقيموا . وحدوتكم ( 3 ) بالزواجر فلم تستوسقوا ( 4 ) ، لله أنتم . أتتوقعون إماما غيري يطأ بكم الطريق ( 5 ) ، ويرشدكم السبيل ؟ ألا إنه قد أدبر من الدنيا ما كان مقبلا ، وأقبل منها ما كان مدبرا . وأزمع الترحال عباد الله الأخيار ، وباعوا قليلا من الدنيا لا يبقى بكثير من الآخرة لا يفنى . ما ضر إخواننا الذين سفكت دماؤهم بصفين ألا يكونوا اليوم أحياء ، يسيغون الغصص ، ويشربون الرنق . قد والله لقوا الله فوفاهم أجورهم ، وأحلهم دار الأمن بعد خوفهم ، أين إخواني الذين ركبوا الطريق ، ومضوا على الحق ؟ أين عمار ؟ وأين ابن التيهان ؟ وأين ذو الشهادتين ؟ وأين نظراؤهم من إخوانهم ( 6 ) الذين تعاقدوا على المنية ( 7 ) وأبرد برؤوسهم إلى الفجرة ؟ ( 8 ) . قال راوي الحديث : ثم ضرب عليه السلام بيده على لحيته الشريفة الكريمة . فأطال البكاء ، ثم قال : أوه على إخواني الذين قرأوا القرآن فأحكموه ، وتدبروا الفرض فأقاموه ! أحيوا السنة وأماتوا البدعة . دعوا إلى الجهاد فأجابوا ، ووثقوا بالقائد فاتبعوه ( 9 ) . ثم نادى بأعلى صوته : الجهاد الجهاد عباد الله . ألا
هامش
( 1 ) بثثت لكم المواعظ / فرقتها ونشرتها . ( 2 ) الأوصياء / الذين يأتمنهم الأنبياء على الأسرار الإلهية أو الذين لهم الإمرة والولاية . ( 3 ) حدوتكم / سقتكم كما تحدى الإبل . ( 4 ) فلم تستوسقوا / أي لم تجتمعوا . ( 5 ) يطأ بكم الطريق / أي يحملكم على المنهاج الشرعي . ( 6 ) أين نظراؤهم / يعني الذين قتلوا بصفين من الصحابة . ( 7 ) وتعاقدوا على المنية / جعلوا بينهم عقدا . ( 8 ) وابرد برؤوسهم / أي حملت رؤوسهم مع البريد إلى الفسقة للبشارة بها . والفجرة هنا هم أمراء الشام . ( 9 ) وثقوا بالقائد / يعني نفسه فاتبعوه في حرب من حارب وسلم من سالم .