أخاكم ( 1 ) ألو حمى الوغى ( 2 ) ، وحمى الضراب ، قد انفرجتم عن علي بن أبي
طالب انفراج المرأة عن قبلها ( 3 ) . وإني لعلى بينة من ربي ، ومنهاج من نبي ،
وإني لعلى الطريق الواضح القطه لقطا ( 4 ) . ( 5 ) .
يقول ابن أبي صالح الحنفي : رأيت علي بن أبي طالب أخذ المصحف ،
فوضعه على رأسه ، حتى إني لأرى ورقة يتقعقع ثم قال : اللهم إنهم منعوني أن
أقوم في الأمة بما فيه ، فاعطني ثواب ما فيه ، اللهم إني قد مللتهم وملوني ،
وأبغضتهم وأبغضوني ، اللهم فأبدلني بهم خيرا منهم ، وأبدلهم بي شرا مني .
اللهم أمت قلوبهم موت الملح في الماء ( 6 ) .
وعندما بلغ أمير المؤمنين غارة معاوية على هيت والأنبار ، قال بعد أن
تثاقل أهل الكوفة : لا يدرك الحق إلا بالجد والصدق ، فأي دار بعد داركم
تمنعون ، ومع أي إمام بعدي تقاتلون . المغرور من غررتموه ، ومن فارقكم فاز
بالسهم الأصيب . أصبحت والله لا أصدق قولكم ، ولا أطمع في نصركم ،
فرق الله بيني وبينكم ، وأعقبني بكم من هو خيرا لي منكم ، وأعقبكم من هو شر
لكم مني . أما إنكم ستلقون بعدي ثلاثا : ذلا شاملا ، وسيفا قاطعا ، وآثره قبيحة
يتخذها فيكم الظالمون سنة . فتبكي لذلك أعينكم ، ويدخل الفقر بيوتكم ،
وستذكرون عند ذلك المواطن ، فتودون أنكم رأيتموني وهرقتم دماءكم دوني ،
فلا يبعد الله إلا من ظلم ( 7 ) .
هامش
( 1 ) فما أخالكم / أي فما أظنكم .
( 2 ) حمى الوغى / اشتد وعظهم . والوغى / الأصوات والجلبة .
( 3 ) انفراج المرأة عن قبلها / أي وقت الولادة .
( 4 ) القطه لقطا / أي أنا التقط طريق الهدى من بين طريق الضلال لفظ من هاهنا وهاهنا .
كما يسلك الإنسان طريقا دقيقة اكتنفها الشوك .
( 5 ) ابن أبي الحديد 624 / 2 .
( 6 ) رواه ابن عساكر ( كنز العمال 195 / 13 ) ابن كثير ( البداية 12 / 8 ) المسعودي ( مروج
الذهب 139 / 3 ) .
( 7 ) ابن عساكر ( كنز العمال 356 / 11 ) .