القرآن . وبما أن حجية القرآن قائمة على امتداد التاريخ ، فإن حجية الأحداث
التي تعلقت بالقرآن قائمة أيضا .
وعندما أعلن الإمام أمامهم أن طريق الغدر الذي يقفون عليه ، أخبر به
النبي صلى الله عليه وسلم عليا . قال : أما والذي نفسي بيده ، ليظهرن هؤلاء
القوم عليكم ، ليس لأنهم أولى بالحق منكم ، ولكن لإسراعهم إلى باطلهم .
وإبطائكم عن حقي . ولقد أصبحت الأمم تخاف ظلم رعاتها ، وأصبحت أخاف
ظلم رعيتي . استنفرتكم للجهاد فلم تنفروا . وأسمعتكم فلم تسمعوا ، ودعوتكم
سرا وجهرا فلم تستجيبوا ، ونصحت لكم فلم تقبلوا ، شهود كغياب ، وعبيد
كأرباب ( 1 ) . اتلوا عليكم الحكم فتنفرون منها ، وأوعظكم بالموعظة البالغة
فتتفرقون عنها ، وأحثكم على جهاد أهل البغي فما آتي على آخر قولي حتى أراكم
متفرقين أيادي سبأ ( 2 ) ، ترجعون إلى مجالسكم وتتخادعون عن مواعظكم ( 3 ) .
أقومكم غدوة ، وترجعون إلى عشية كظهر الخية ( 4 ) . عجز المقوم وأعضل
المقوم ( 5 ) . أيها القوم الشاهدة أبدانهم ، الغائبة عنهم عقولهم ، المختلفة
أهواؤهم ، المبتلي بهم أمراؤهم ، صاحبكم يطيع الله وأنتم تعصونه ، وصاحب
أهل الشام يعصي الله وهم يطيعونه ، لوددت والله أن معاوية صارفني بكم صرف
الدينار بالدرهم ، فأخذ مني عشرة منكم وأعطاني رجلا منهم .
يا أهل الكوفة . . منيت منكم بثلاث واثنتين : صم ذو أسماع ،
وبكم ذو كلام ، وعمي ذو أبصار ، لا أحرار صدق عند اللقاء ، ولا إخوان
ثقة عند البلاء ، تربت أيديكم ( 6 ) يا أشباه الإبل غاب عنها
رعاتها . كلما جمعت من جانب تفرقت من آخر ، والله لكأني بكم فيما
هامش
( 1 ) عبيد كأرباب / يصفهم بالكبر .
( 2 ) أيادي سبأ / مثل يضرب للمتفرقين .
( 3 ) تتخادعون عن مواعظكم / أي تمسكون من الاتعاظ والانزجار .
( 4 ) كظهر الخية / الخية القوس . يريد اعوجاجهم كما أن ظهر القوس معوج .
( 5 ) أعضل المقوم / أي أعضل داؤه .
( 6 ) تربت أيديكم / أي لا أصبتم خيرا .