والصاحب من مستصحبه . ترد عليكم فتنتهم شوهاء فحشية ، وقطعا جاهلية .
ليس فيها منار هدى ، ولا علم يرى ، نحن أهل البيت منها بمنجاة ، ولسنا فيها
بدعاة . ثم يفرجها الله عنكم كتفريج الأديم ، بمن يسومهم خسفا ، ويسوقهم
عنفا . ويسقيهم بكأس مصبرة لا يعطيهم إلا السيف . ولا يحلسهم إلا
الخوف ( 1 ) .
لقد خوفهم من مساحة مظلمة وبين لهم أن على رأس هذه المساحة رجل
واسع البلعوم . فقال : أما إنه سيظهر عليكم بعدي ( 2 ) رجل رحب البلعوم ( 3 ) ،
مندحق البطن ( 4 ) ، يأكل ما يجد ، ويطلب ما لا يجد ، فاقتلوه . ولن تقتلوه ( 5 ) ،
إلا وإنه سيأمركم بسبي والبراءة مني ، فأما السب فسبوني فإنه لي زكاة ولكم
نجاة ، وأما البراءة فلا تتبرأوا مني ، فإني ولدت على الفطرة ، وسبقت إلى الإيمان
والهجرة .
لقد أخبرتكم بصاحب البطن التي لا تشبع ، وأنه سيظهر عليكم لأن أتباعه
يسيرون نحو غاية واحدة هي المال وهم لا يختلفون عليها . وأمرهم أن يقتلوه
ولن يقتلوه . قال ابن أبي الحديد : إنه لا ينافي بين الأمر بالشئ والإخبار عن أنه
لا يقع . كما أخبر الحكيم سبحانه عن أن أبا لهب لا يؤمن وأمره بالإيمان . وكما
قال تعالى : ( فتمنوا الموت إن كنتم صادقين ) ( 6 ) ، ثم قال : ( ولا يتمنونه
أبدا ) ( 7 ) . وأكثر التكليفات على هذا المنهج ( 8 ) . ولقد تحدثنا على امتداد هذا
البحث أن الله سبحانه يهدي إلى صراط مستقيم . ويبين العقبات التي عليها
هامش
( 1 ) ابن أبي الحديد 605 / 2 .
( 2 ) سيظهر / سيغلب .
( 3 ) رحب البلعوم / واسعه .
( 4 ) مندحق البطن / بارزها .
( 5 ) ابن أبي الحديد 776 / 1 .
( 6 ) سورة البقرة : الآية 94 .
( 7 ) سورة الجمعة : الآية 7 .
( 8 ) ابن أبي الحديد 777 / 1 .