تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
والصاحب من مستصحبه . ترد عليكم فتنتهم شوهاء فحشية ، وقطعا جاهلية . ليس فيها منار هدى ، ولا علم يرى ، نحن أهل البيت منها بمنجاة ، ولسنا فيها بدعاة . ثم يفرجها الله عنكم كتفريج الأديم ، بمن يسومهم خسفا ، ويسوقهم عنفا . ويسقيهم بكأس مصبرة لا يعطيهم إلا السيف . ولا يحلسهم إلا الخوف ( 1 ) . لقد خوفهم من مساحة مظلمة وبين لهم أن على رأس هذه المساحة رجل واسع البلعوم . فقال : أما إنه سيظهر عليكم بعدي ( 2 ) رجل رحب البلعوم ( 3 ) ، مندحق البطن ( 4 ) ، يأكل ما يجد ، ويطلب ما لا يجد ، فاقتلوه . ولن تقتلوه ( 5 ) ، إلا وإنه سيأمركم بسبي والبراءة مني ، فأما السب فسبوني فإنه لي زكاة ولكم نجاة ، وأما البراءة فلا تتبرأوا مني ، فإني ولدت على الفطرة ، وسبقت إلى الإيمان والهجرة . لقد أخبرتكم بصاحب البطن التي لا تشبع ، وأنه سيظهر عليكم لأن أتباعه يسيرون نحو غاية واحدة هي المال وهم لا يختلفون عليها . وأمرهم أن يقتلوه ولن يقتلوه . قال ابن أبي الحديد : إنه لا ينافي بين الأمر بالشئ والإخبار عن أنه لا يقع . كما أخبر الحكيم سبحانه عن أن أبا لهب لا يؤمن وأمره بالإيمان . وكما قال تعالى : ( فتمنوا الموت إن كنتم صادقين ) ( 6 ) ، ثم قال : ( ولا يتمنونه أبدا ) ( 7 ) . وأكثر التكليفات على هذا المنهج ( 8 ) . ولقد تحدثنا على امتداد هذا البحث أن الله سبحانه يهدي إلى صراط مستقيم . ويبين العقبات التي عليها
هامش
( 1 ) ابن أبي الحديد 605 / 2 . ( 2 ) سيظهر / سيغلب . ( 3 ) رحب البلعوم / واسعه . ( 4 ) مندحق البطن / بارزها . ( 5 ) ابن أبي الحديد 776 / 1 . ( 6 ) سورة البقرة : الآية 94 . ( 7 ) سورة الجمعة : الآية 7 . ( 8 ) ابن أبي الحديد 777 / 1 .