وروى البخاري " إن المؤمن يأكل في معي واحد ، وإن الكافر أو المنافق
يأكل في سبعة أمعاء " ( 1 ) ، وروى الإمام قال النبي صلى الله عليه وآله : " إن
للمنافقين علامات يعرفون بها ، تحيتهم لعنة ، وطعامهم نهبة ( 2 ) ، وغنيمتهم
غلول . . . ( 3 ) ( 4 ) .
ومن أطرف ما قرأت في تفسير ، " لا أشبع الله بطنه " ما قاله ابن كثير . قال :
وقد انتفع معاوية بهذه الدعوة في دنياه وأخراه ، أما في دنياه فإنه لما صار إلى
الشام أميرا ، كان يأكل في اليوم سبع مرات ، يجاء بقصعة فيها لحم كثير وبصل
فيأكل فيها ، ومن الحلوى والفاكهة شيئا كثيرا . ويقول : الله ما أشبع . وهذه نعمة
ومعدة يرغب فيها كل الملوك ! ! أما في الآخرة فإن رسول الله صلى الله عليه
وسلم قال : اللهم إنا بشر فأيما عبد سببته أو جلدته أو دعوت عليه وليس لذلك
أهلا فاجعل ذلك كفارة وقربة تقربه بها عندك يوم القيامة ( 5 ) ، ولست أدري إذا
كان ابن كثير قد اعتبر أن هذا الدعاء : " لا أشبع الله له بطنا " ، اعتبره من النعم في
الدنيا . فلماذا جعله في الآخرة من السب الذي طلب النبي من ربه أن يجعله
كفارة وقربة ؟ ! .
ثم نعود إلى ما كنا نحدث فيه ، لقد أخبرهم أمير المؤمنين بمساحة فيها
فتن مظلمة ، وعلى رأس هذه المساحة رجل واسع البلعوم . وهم كانوا يعرفون
وقتئذ من هو ، نظرا لأن أبي ذر كان قد كشف غطاءه . فضلا على أن أمير
المؤمنين قد أخبرهم في أكثر من موطن بأن معاوية وأهل الشام سيظهرون
عليهم ، وأن عليهم أن يأخذوا بالأسباب لينظر الله كيف يعملون ، ولا يشغلوا
أنفسهم بالنتائج لأن لله في خلقه شؤون . وعندما لم يجد الإمام منهم الاستجابة
هامش
( 1 ) البخاري ( الصحيح 293 / 3 ) .
( 2 ) أي اغتصاب .
( 3 ) أي سرقه .
( 4 ) رواه أحمد ( الفتح الرباني 232 / 19 ) .
( 5 ) البداية والنهاية 120 / 8 .