تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
وروى البخاري " إن المؤمن يأكل في معي واحد ، وإن الكافر أو المنافق يأكل في سبعة أمعاء " ( 1 ) ، وروى الإمام قال النبي صلى الله عليه وآله : " إن للمنافقين علامات يعرفون بها ، تحيتهم لعنة ، وطعامهم نهبة ( 2 ) ، وغنيمتهم غلول . . . ( 3 ) ( 4 ) . ومن أطرف ما قرأت في تفسير ، " لا أشبع الله بطنه " ما قاله ابن كثير . قال : وقد انتفع معاوية بهذه الدعوة في دنياه وأخراه ، أما في دنياه فإنه لما صار إلى الشام أميرا ، كان يأكل في اليوم سبع مرات ، يجاء بقصعة فيها لحم كثير وبصل فيأكل فيها ، ومن الحلوى والفاكهة شيئا كثيرا . ويقول : الله ما أشبع . وهذه نعمة ومعدة يرغب فيها كل الملوك ! ! أما في الآخرة فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : اللهم إنا بشر فأيما عبد سببته أو جلدته أو دعوت عليه وليس لذلك أهلا فاجعل ذلك كفارة وقربة تقربه بها عندك يوم القيامة ( 5 ) ، ولست أدري إذا كان ابن كثير قد اعتبر أن هذا الدعاء : " لا أشبع الله له بطنا " ، اعتبره من النعم في الدنيا . فلماذا جعله في الآخرة من السب الذي طلب النبي من ربه أن يجعله كفارة وقربة ؟ ! . ثم نعود إلى ما كنا نحدث فيه ، لقد أخبرهم أمير المؤمنين بمساحة فيها فتن مظلمة ، وعلى رأس هذه المساحة رجل واسع البلعوم . وهم كانوا يعرفون وقتئذ من هو ، نظرا لأن أبي ذر كان قد كشف غطاءه . فضلا على أن أمير المؤمنين قد أخبرهم في أكثر من موطن بأن معاوية وأهل الشام سيظهرون عليهم ، وأن عليهم أن يأخذوا بالأسباب لينظر الله كيف يعملون ، ولا يشغلوا أنفسهم بالنتائج لأن لله في خلقه شؤون . وعندما لم يجد الإمام منهم الاستجابة
هامش
( 1 ) البخاري ( الصحيح 293 / 3 ) . ( 2 ) أي اغتصاب . ( 3 ) أي سرقه . ( 4 ) رواه أحمد ( الفتح الرباني 232 / 19 ) . ( 5 ) البداية والنهاية 120 / 8 .