أحب الله . ومن أبغض عليا فقد أبغضني ومن أبغضني فقد أبغض الله " ( 1 ) ، وقال
صلى الله عليه وآله : " يا علي من فارقني فارق الله ومن فارقك يا علي
فارقني " ( 2 ) . وقال النبي صلى الله عليه وآله : " إن الله يغضب لغضبك ويرضى
لرضاك " ( 3 ) . وقال صلى الله عليه وآله : " من آذى عليا فقد آذاني " ( 4 ) .
فهذه الأحاديث الصحيحة وغيرها ، تبين أن الإمام له مهمة واحدة ، هي
سوق الناس إلى صراط الله وفقا لمنهج الفطرة الذي جاء به النبي صلى الله عليه
وسلم . وهذه المهمة لا يشوبها تخاذل الناس عنه ، فمن أراد أن يصطف
وراء يعسوب المؤمنين فليصطف ومن أراد أن يبحث عن مكان له وراء يعسوب
المال فليذهب . وكل طريق له أسبابه . والموعد الذي سيلتقي فيه الجميع ( يوم
يقوم الروح والملائكة صفا لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا * ذلك
اليوم الحق ، فمن شاء اتخذ إلى ربه مآبا ) ( 5 ) .
ولم يترك الإمام بابا يحث الناس فيه على القتال إلا طرقه وحدثهم منه ،
لقد خوفهم من فتنة بني أمية . فقال : ألا وإن أخوف الفتن عندي عليكم فتنة بني
أمية ، فإنها عمياء مظلمة ، عمت خطتها ، وخصت بليتها . وأصاب البلاء من
أبصر فيها ، وأخطأ البلاء من عمي عنها . وأيم الله لتجدن بني أمية لكم أرباب
سوء بعدي كالناب الضروس ، تعدم بغيها . وتخبط بيدها ، وتزين برجلها ، وتمنع
درها ، لا يزالون بكم حتى لا يتركوا منكم إلا نافعا لهم ، أو غير ضار بهم ، ولا
يزال بلاؤهم عنكم حتى لا يكون انتصار أحدكم منهم إلا كانتصار العبد من ربه ،
هامش
( 1 ) رواه الطبراني وقال الهيثمي إسناده حسن ( الزوائد 132 / 9 ) وذكره الألباني في سلسلة
الأحاديث الصحيحة ، وقال حديث صحيح ( الصحيحة 298 / 5 ) .
( 2 ) رواه البزار ( كشف الأستار 201 / 3 ) وقال الهيثمي رجاله ثقات ( الزوائد 135 / 9 ) ورواه
الحاكم وصححه ( المستدرك 121 / 3 ) .
( 3 ) رواه الطبراني وقال الهيثمي إسناده حسن ( الزوائد 203 / 9 ) .
( 4 ) رواه أحمد وقال الهيثمي رجال أحمد ثقات ( الزوائد 129 / 9 ) ورواه الحاكم وصححه
( المستدرك 122 / 3 ) ورواه البزار بسند صحيح ( كشف الأستار 200 / 3 ) .
( 5 ) سورة النبأ : الآية 38 / 39 .