تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
قتال حق ، وأن المال الذي اكتسبه بمخالبه حلال ، وأن حركته في الحياة هي الحركة الصحيحة . فجيش الشيطان لا ينتظم فيه مخلوقات من الكواكب الأخرى ، وإنما ينتظم فيه الذين يحملون بين ضلوعهم قلوبا ليست قلوب إنس ، ويسيرون نحو أهداف ترفضها الفطرة . ويرفعون أعلام يعتمد مضمونها على الزينة من أجل إغواء الناس ثم السير بهم في طريق التلجيم والاحتناك . لقد كان الإمام يحذر من التثاقل إلى الأرض ، ويدعو الناس كي يأخذوا بالأسباب نحو الحياة الكريمة ، وهو خير دليل على ذلك . فهو قد أخبركم بأنه مقتول ، والمقتول هو الذي يدعو للقتال . ولكن ذهب نداء الإمام في عالم . وكأنه عالم السكون ، حيث لا ومض ولا نبض ولا صوت إلا من رحم الله ، ويقابل هذا العالم عالم آخر يتحرك بالذهب والفضة والتمر ، إنه عالم معاوية . ومعاوية لم يكن بعيدا عن الساحة بعد التحكيم ، فلقد أصبح له حضور بعد أن سلم عليه ابن العاص بالخلافة . كانت له عيون في كل مكان ، وكان يتابع حركة جيش العراق قبل النهروان وبعدها ، لأنه كان على يقين أن عليا لن يتركه وسيأخذ بجميع الأسباب لكي يدمر قشرته . وتدمير القشرة يعني أن الأيام به لن تطول ، وهو يريد المزيد والمزيد ، لهذا تحرك معاوية في جميع الجبهات ، وكانت مقدمته في كل جبهة الذهب والفضة . وروي أن قوما من المدينة لحقوا بمعاوية . فكتب سهل بن حنيف الأنصاري ( 1 ) إلى أمير المؤمنين بذلك ، فرد عليه أمير المؤمنين بخطاب جاء فيه : أما بعد . فقد بلغني أن رجالا ممن قبلك يتسللون إلى معاوية ، فلا تأسف ( 2 ) على ما يفوتك من عددهم ، ويذهب عنك من مددهم . فكفى لهم غيا ( 3 ) ولك منهم شافيا ( 4 ) فرارهم من الهدى والحق ،
هامش
( 1 ) كان عاملا لعلي على المدينة . ( 2 ) أي لا تحزن . ( 3 ) الغي / الضلال . ( 4 ) أي يكفيك في الانتقام منهم وشفاء النفس من عقوبتهم أنهم يتسللون إلى معاوية .