تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
المناسبة قال لهم : أحمد الله على ما قضى من أمر ، وقدر من فعل . وعلى ابتلائي بكم أيتها الفرقة التي إذا أمرت لم تطع ، وإذا دعوت لم تجب . إن أهملتم ( 1 ) خضتم ، وإن حوربتم خرتم ( 2 ) ، وإن اجتمع أناس على إمام طعنتم ، وإن اجئتم إلى شاقة نكصتم ( 3 ) . لا أبا لغيركم ، ما تنتظرون بنصركم ، والجهاد على حقكم ، الموت أو الذل لكم ( 4 ) . فوالله لئن جاء يومي - وليأتيني - ليفرقن بيني وبينكم ، وأنا لصحبتكم قال : وبكم غير كثير . لله أنتم ، أما دين يجمعكم ، ولا حمية ( 5 ) تشحذكم ، أوليس عجبا أن معاوية يدعو الجفاة الطغام فيتبعونه على غير معونة ولا عطاء ( 6 ) . وأنا أدعوكم - وأنتم تريكة الإسلام وبقية الناس - إلى المعونة أو طائفة من العطاء ( 7 ) ، فتتفرقون عني ، وتختلفون علي . إنه لا يخرج إليكم من أمري رضا فترضون ، ولا سخط فتجتمعون عليه ( 8 ) . وإن أحب ما أنا لاق إلى الموت . قد دارستكم الكتاب ( 9 ) ، وفاتحتكم الحجاج ( 10 ) ، وعرفتكم ما أنكرتم ( 11 ) ، وسوغتكم ما حججتم ( 12 ) ، لو كان الأعمى يلحظ ، أو النائم
هامش
( 1 ) أهملتم / خليتم وتركم . ( 2 ) خرتم / ضعفتم . ( 3 ) نكصتم / أحجمتم . ( 4 ) الموت أو الذل لكم / دعاء عليهم بأن يصيبهم أحد الأمرين . ( 5 ) الحمية / الآنفة . ( 6 ) معاوية لم يكن يعطي جنده على وجه المعونة والعطاء وإنما كان يعطي رؤوساء الناس ليستعبدهم بها ، ويدعو أولئك السادة أتباعهم فيطيعونهم . فمنهم من يطيعونهم حمية . ولم يكن يصل إلى هؤلاء الأتباع من أموال معاوية قليل أو كثير . ( 7 ) أمير المؤمنين كان يقسم بين الرؤساء والأتباع على وجه العطاء والرزق . ( 8 ) والمعنى : أنكم لا تقبلون مما أقول لكم شيئا . سواء كان مما يرضيكم أو مما يسخطكم . بل لا بد لكم من المخالفة والافتراق عنه . ( 9 ) دراستكم الكتاب / أي درسته عليكم . ( 10 ) وفاتحتكم الحجاج / أي حاكمتكم بالمحاجة والمجادلة . ( 11 ) وعرفتكم ما أنكرتم / بصرنكم ما عمى عنكم . ( 12 ) وسوغتكم ما حججتم / أوضحت لكم الأمور الدينية .
معالم الفتن — صفحة 137 | سعيد أيوب