المناسبة قال لهم : أحمد الله على ما قضى من أمر ، وقدر من فعل . وعلى ابتلائي
بكم أيتها الفرقة التي إذا أمرت لم تطع ، وإذا دعوت لم تجب . إن أهملتم ( 1 )
خضتم ، وإن حوربتم خرتم ( 2 ) ، وإن اجتمع أناس على إمام طعنتم ، وإن اجئتم
إلى شاقة نكصتم ( 3 ) . لا أبا لغيركم ، ما تنتظرون بنصركم ، والجهاد على حقكم ،
الموت أو الذل لكم ( 4 ) . فوالله لئن جاء يومي - وليأتيني - ليفرقن بيني وبينكم ،
وأنا لصحبتكم قال : وبكم غير كثير .
لله أنتم ، أما دين يجمعكم ، ولا حمية ( 5 ) تشحذكم ، أوليس عجبا أن
معاوية يدعو الجفاة الطغام فيتبعونه على غير معونة ولا عطاء ( 6 ) . وأنا
أدعوكم - وأنتم تريكة الإسلام وبقية الناس - إلى المعونة أو طائفة
من العطاء ( 7 ) ، فتتفرقون عني ، وتختلفون علي . إنه لا يخرج إليكم من
أمري رضا فترضون ، ولا سخط فتجتمعون عليه ( 8 ) . وإن أحب ما أنا لاق إلى
الموت . قد دارستكم الكتاب ( 9 ) ، وفاتحتكم الحجاج ( 10 ) ، وعرفتكم
ما أنكرتم ( 11 ) ، وسوغتكم ما حججتم ( 12 ) ، لو كان الأعمى يلحظ ، أو النائم
هامش
( 1 ) أهملتم / خليتم وتركم .
( 2 ) خرتم / ضعفتم .
( 3 ) نكصتم / أحجمتم .
( 4 ) الموت أو الذل لكم / دعاء عليهم بأن يصيبهم أحد الأمرين .
( 5 ) الحمية / الآنفة .
( 6 ) معاوية لم يكن يعطي جنده على وجه المعونة والعطاء وإنما كان يعطي رؤوساء الناس
ليستعبدهم بها ، ويدعو أولئك السادة أتباعهم فيطيعونهم . فمنهم من يطيعونهم حمية .
ولم يكن يصل إلى هؤلاء الأتباع من أموال معاوية قليل أو كثير .
( 7 ) أمير المؤمنين كان يقسم بين الرؤساء والأتباع على وجه العطاء والرزق .
( 8 ) والمعنى : أنكم لا تقبلون مما أقول لكم شيئا . سواء كان مما يرضيكم أو مما
يسخطكم . بل لا بد لكم من المخالفة والافتراق عنه .
( 9 ) دراستكم الكتاب / أي درسته عليكم .
( 10 ) وفاتحتكم الحجاج / أي حاكمتكم بالمحاجة والمجادلة .
( 11 ) وعرفتكم ما أنكرتم / بصرنكم ما عمى عنكم .
( 12 ) وسوغتكم ما حججتم / أوضحت لكم الأمور الدينية .