تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
بصمات شيطانية كي يحذر الناس منها ، وفي علمه تعالى أن من عباده من سيقف أمام هذه العقبات باختياره ، وقد بهرته زينتها . وأخبرهم أنه واسع البلعوم سيدعو إلى سبه والبراءة منه ، فأباح أمير المؤمنين لهم سبه ، لأن الله تعالى قد أباح عند الاكراه التلفظ بكلمة الكفر . أما البراءة فأخبرهم بأنه لا يجوز التبري منه ، لأنه منذ ولد لم يواقع قبيحا ، ولا كان كافرا طرفة عين قط . ولا مخطئا ولا غالطا في شئ من الأشياء المتعلقة بالدين . ولقد ثبت أن الذي وجد الدعوة لسب أمير المؤمنين والبراءة منه هو معاوية ابن أبي سفيان ، وثبت أيضا أنه المقصود بواسع البلعوم . وذلك لما رواه الإمام مسلم عن ابن عباس . قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : اذهب فادع معاوية . فلما ذهبت فدعوته له فقيل : إنه يأكل ، فأخبرته ، فقال في الثالثة : " لا أشبع الله بطنه " قال : فما شبع بعدها ( 1 ) . وروى ابن أبي الحديد عن جلام قال : كنت أحب أن أرى أبا ذر ، لأنه رجل من قومي . فالتفت إليه فإذا رجل أسمر ضرب ( 2 ) من الرجال ، خفيف العارضين في ظهره خبأ ( 3 ) . فأقبل على معاوية وقال : ما أنا بعدو الله ولا لرسوله ( 4 ) ، بل أنت وأبوك عدوان لله ولرسوله ، أظهرتما الإسلام وأبطنتما الكفر ، ولقد لعنك رسول الله صلى الله عليه وآله ، ودعا عليك مرات ألا تشبع . سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : " إذا ولي الأمة الواسع البلعوم ، الذي يأكل ولا يشبع فلتأخذ الأمة حذرها منه " ، فقال معاوية : ما أنا ذاك الرجل . قال أبو ذر : بل أنت ذلك الرجل . بل أنت ذلك الرجل ، أخبرني رسول الله صلى الله عليه وآله ، وسمعته يقول وقد مررت به : " اللهم العنه ولا تشبعه إلا بالتراب " فكتب معاوية إلى عثمان فيه ( 5 ) .
هامش
( 1 ) رواه مسلم وذكره ابن كثير في البداية 119 / 8 . ( 2 ) الضرب / الخفيف اللحم . ( 3 ) خبأ / أي أشرف كاهله على ظهره حدبا . ( 4 ) في سياق الأحداث كان معاوية قد اتهمه بذلك ( 5 ) ابن أبي الحديد 94 / 3 .