تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
وإيضاعهم ( 1 ) إلى العمى والجهل . فإنما هم أهل دنيا مقبلون عليها ، ومهطعون ( 2 ) إليها . قد عرفوا العدل ورأوه ، وسمعوه ووعوه . وعلموا أن الناس عندنا في الحق أسوة ، فهربوا إلى الآثرة ( 3 ) . فبعدا وسحقا ( 4 ) . إنهم والله لم يفروا من جور ، ولم يلحقوا بعدل . وإنا لنطمع في هذا الأمر أن يذلل الله لنا صعبه ، ويسهل لنا حزنه ، إن شاء الله . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ( 5 ) . وروي أنه لما رأت طائفة من أصحابه ما يفعله معاوية من بذل الأموال لأصحابه والمنقطعين إليه ، وتفضيل بعضهم على بعض في العطاء قالوا : يا أمير المؤمنين . إن عامة الناس أصحاب دنيا لها يسعون وفيها يكدحون ، فلو أعطيت من هذا المال ، وفضلت الأشراف من العرب وقريشا على الموالي ، ومن تخاف خلافه وفراقه ، حتى إذا استتب لك ما تريد عدت إلى أحسن ما كنت عليه من العدل في الرعية والقسم بالسوية . فقال الإمام : أتأمروني أن أطلب النصر بالجور فيمن وليت عليه ؟ والله لا اطور به ( 6 ) ما سمر سمير ( 7 ) ، وما أم نجم في السماء نجما ( 8 ) . ولو كان المال لي لسويت بينهم ، فكيف وإنما لمال مال الله ؟ ثم . قال : ألا وإن إعطاء المال في غير حقه تبذير وإسراف . وهو يرفع صاحبه في الدنيا ، ويضعه في الآخرة ، ويكرمه في الناس ، ويهينه عند الله . . . " ( 9 ) . إن المقتول لا يجامل أحدا ، المقتول حجة ومهمته هي مهمة الحجة ، قال فيه النبي صلى الله عليه وآله : " من أحب عليا فقد أحبني . ومن أحبني فقد
هامش
( 1 ) الايضاع / الاسراع . ( 2 ) مهطعون / مسرعون أيضا . ( 3 ) الآثرة / الاستئثار . ( 4 ) فبعدا وسحقا / دعاء عليهم بالبعد والهلاك . ( 5 ) ابن أبي الحديد 234 / 5 . ( 6 ) ولا أطور به / لا أقربه . ( 7 ) ما سمر سمير / أي ما أقام الدهر وما بقي . ( 8 ) ما أم نجم في السما نجم / أي قصد وتقدم لأن النجوم تتبع بعضها بعضا . ( 9 ) ابن أبي الحديد 3 / 3 .