تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
الموت في سكرة ، وكأن قلوبكم مألوسة فأنتم لا تعقلون ، وكأن أبصاركم كمة فأنتم لا تبصرون . لله أنتم ، ما أنتم إلا أسود الشرى في الدعة ، وثعالب رواغة حين تدعون إلى البأس . ما أنتم لي بثقة سجيس الليالي ، ما أنتم بركب يصال بكم ولأذى عز يعتصم إليه . لعمر الله بئس حشاش الحرب أنتم . أنكم تكادون ولا تكيدون ، وينتقص أطرافكم ولا تتحاشون ، ولا ينام عنكم وأنتم في غفلة ساهون . إن أخا الحرب اليقظان ذو عقل وبات لذل من وادع وغلب المتجادلون ، والمغلوب مقهور ومسلوب . ثم قال أمير المؤمنين : أما بعد ، فإن لي عليكم حقا ، وإن لكم علي حقا ، فأما حقكم علي فالنصيحة لكم ما صحبتكم ، وتوقير فيئكم عليكم وتعليمكم فيما لا تجهلون وتأديبكم كي تعلموا ، وأما حقي عليكم ، فالوفاء بالبيعة ، والنصح لي في الغيب والمشهد ، والإجابة حين أدعوكم ، الطاعة حين آمركم . فإن يرد الله بكم خيرا انتزعوا عما أكره ، وتراجعوا إلى ما أحب ، تنالوا ما تطلبون وتدركوا ما تأملون ( 1 ) . إن الخذلان شذوذ قديم ضرب بجذوره في أعماق الأرض ، والشيطان في حركته لا يحب شيئا متماسكا . فإذا كان لا بد من التماسك فيجب أن يكون وفقا لبرنامجه . والشيطان عندما يقوم بتفكيك جسد ما فإن أدواته لا بد وأن تكون من صنع البيئة التي يريد أن يفكك جسدها . وأمير المؤمنين وجه إليهم الدعوة ، كي يواجهوا حركات التفتيت والتفكيك التي يذيع دعاتها أنهم على قلب رجل واحد ويتوجهون نحو هدف واحد ، ولكن القوم تلقوا دعوة الإمام ، وهم بين المعتل أو المكره ، وقيل منهم من نشط ، وفيما بعد جاء التثاقل إلى الأرض بجميع أمراضه ، لأن التثاقل فراش ممهد تتحرك فيه أجهزة ومؤسسات الصد بكل سهولة ويسر ، فالمتثاقل لا يرد إلا الحياة الدنيا ، والشيطان له أساليبه في مخاطبته في هذا الباب . وشاء الله تعالى أن من يتثاقل عن نصرة الحق ، خوفا من الموت أو غيره أو طمعا في مال أو غيره ، أن يجعله ينفر ويهب عند سماعه بوقا للشيطان ، فينتظم في جيشه ، ويصطف في خيله ورجله ، ويزين له الشيطان هناك أن قتاله
هامش
( 1 ) الطبري 52 / 6 .
معالم الفتن — صفحة 130 | سعيد أيوب