لكم ) ( 1 ) ، واسم الصحبة يطلب أيضا بين العاقل وبين البهيمة . فالعرب سموا
الحمار صاحبا فقالوا :
إن الحمار مع الحمار مطية * فإذا خلوت به فبئس الصاحب
وسموا الجماد مع الحي صاحبا فقالوا في السيف :
زرت هندا وذاك غير اختيان * ومعي صاحب كتوم اللسان
وأطلقت كلمة الصحابي على كل من أسلم في حياة النبي ولقيه مسلما .
ومن هؤلاء المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون الذين كانوا يعملون
على إحداث الاضطراب في المدينة . ومنهم الذين قال فيهم تعالى : ( ومنهم
الذين يؤذون النبي ) ( 2 ) ، وقوله : ( ومنهم من يلمزك في الصدقات فإن أعطوا منها
رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون ) ( 3 ) ، وقوله : ( يحذر المنافقون أن
تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم ) ( 4 ) . فإذا كان في الصحابة من يبطن
الكفر ويظهر الإيمان بنص الكتاب . فكيف يجوز الاقتداء بكل فرد منهم دون أن
يوثق بإيمانه ويعرف صحة إسلامه ورسوخ عقيدته .
لقد قال تعالى في صحابة النبي صلى الله عليه وسلم : ( محمد رسول الله
والذين معه أشداء على الكفار ) إلى قوله تعالى : ( وعد الله الذين آمنوا وعملوا
الصالحات منهم مغفرة وأجر عظيما ) ( 5 ) ، فقوله تعالى : " منهم " أي لو كان منهم
من لم يؤمن أصلا كالمنافقين والذين في قلوبهم مرض . أو منهم الذي آمن
أولا ثم أشرك وكفر كما في قوله تعالى : ( إن الذين ارتدوا على أدبارهم من
بعدما تبين لهم الهدى ) إلى قوله تعالى : ( ولو نشاء لأريناكهم فلعرفتهم
هامش
( 1 ) سورة سبأ : الآية 46 .
( 2 ) سورة التوبة : الآية 61 .
( 3 ) سورة التوبة : الآية 58 .
( 4 ) سورة التوبة : الآية 64 .
( 5 ) سورة الفتح : الآية 29 .