في عمار أن الفئة الباغية تقتله . وقال القرآن : ( فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ إلى
أمر الله ( 1 ) ، وهذا يدل على أنها ما دامت موصوفة بالمقام على البغي . فهي
مفارقة لأمر الله . ومن فارق أمر الله لا يكون مهتديا . فكيف يكون كل واحد من
الصحابة على هدى ولا يخطئون والله تعالى يقول لرسوله : ( قل إني أخاف إن
عصيت ربي عذاب يوم عظيم ) ( 2 ) ، وقال : ( ولقد أوحي إليك وإلى الذين من
قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين ) ( 3 ) ، فكيف يقول
الرسول هذا ونحن نقول الصحابة لا يخطؤن ؟ ! إن خير القرون التي جاء ذكرها
في الحديث . تصدرها القرن الذي دارت أحداثه بعد وفاة الرسول صلى الله عليه
وسلم . وهذه الأحداث هي شر الأحداث . ففي هذا القرن قتل الحسين .
واجتاحت خيول يزيد المدينة . وحوصرت مكة . وشرب الخلفاء الخمور
وارتكبوا الفجور وأريقت الدماء . وقتل المسلمون وسبي الحريم . واستبعد أبناء
المهاجرين والأنصار . وما كان هذا إلا بسياسة من بعض الصحابة وما جرى إلا
تحت أعينهم . ولكي لا تختلط الأمور فنحن نعرف هنا ما هي الصحبة .
1 - تعريف من هو الصحابي :
الصحبة لغة . هي المعاشرة ، وتطلق على المعاشرة في الزمن القليل
والكثير . ولذلك يقال صحبت فلانا حولا وشهرا ويوما وساعة . وتقع الصحبة
بين المؤمن والكافر . كما تقع بين المؤمن والمؤمن . قال تعالى في محاورة بين
مؤمن وكافر : ( قال له صاحبه وهو يحاوره أكفرت الذي خلقك ) ( 4 ) ، وقال
تعالى لكفار المشركين ( ما ضل صاحبكم وما غوى * وما ينطق عن
الهوى ) ( 5 ) ، وقال سبحانه لهم : ( ما بصاحبكم من جنة إن هو إلا نذير
هامش
( 1 ) سورة الحجرات : من الآية 51 .
( 2 ) سورة الزمر : الآية 13 .
( 3 ) سورة الزمر : الآية 65 .
( 4 ) سورة الكهف : الآية 37 .
( 5 ) سورة النجم : الآية 2 - 3 .