بسيماهم ) ( 1 ) ، أو منهم الذي آمن ولم يعمل الصالحات كما يستفاد من آيات
الإفك . ومن أهل الإفك من هو صحابي بدري . وقد قال تعالى : ( إن الذين
يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب
عظيم ) ( 2 ) ، فأمثال هؤلاء لا يشملهم وعد المغفرة والأجر العظيم الذي وعد الله
به في صدر الآية .
وقال تعالى : ( إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم فمن
نكث فإنما ينكث على نفسه ) ( 3 ) ، فمن ينكث لا معنى للقول بأن له عند الله أجرا
عظيما . ولقد دلت الحوادث أن هناك من نكث بيعته . وبالجملة الصحابة ناس
كغيرهم - مع فضل الصحبة - فيهم العدول الثقاة والقادة الهداة . وشهد لهم النبي
صلى الله عليه وسلم كما جاء في الحديث الذي رواه الإمام مالك . إن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لشهداء أحد : " هؤلاء أشهد عليهم " فقال
أبو بكر الصديق رضي الله عنه : ألسنا يا رسول الله إخوانهم . أسلمنا كما أسلموا .
وجاهدنا كما جاهدوا . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " بلى ولكن لا
أدري ما تحدثون بعدي " فبكى أبو بكر ثم بكى ثم قال : ائنا لكائنون بعدك ! ( 4 ) .
لقد كان في الصحابة أعظم الرجال في تاريخ البعثة إذ لم يكن في تاريخ
الإنسانية منهم عبيدة بن الحارث . وعمير بن أبي وقاص . وعاقل بن أبي البكير .
ومهجع مولى عمر بن الخطاب . وصفوان بن بيضاء . ومبشر بن عبد المنذر .
وسعد بن خيثمة . وحارثة بن سراقة . وعمير بن الحمام بن الجموع . ورافع بن
المعلي . ويزيد بن الحارث . وغير هؤلاء من أبطال بدر . وحمزة بن
عبد المطلب . وعبد الله بن جحش . ومصعب بن عمير . وشماس بن عمر .
والحارث بن أنس وعمر بن معاذ . وعمارة بن زياد بن السكين ، وعمرو بن
هامش
( 1 ) سورة محمد : الآية 30 .
( 2 ) سورة النور : الآية 23 .
( 3 ) سورة الفتح : الآية 10 .
( 4 ) موطأ مالك كتاب الجهاد ص 371 .