آخره " ( 1 ) ، إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحصر الخبر في جهة . لقد أقام
الحجة وبلغ عن ربه وهو في شوق إلى إخوانه وربما يكون عندهم الخير كما كان
في عهده صلى الله عليه وسلم . فالمقياس الحقيقي لا يكون أبدا بالمتاجرة
بالشعارات . وإنما باقتفاء أثره صلى الله عليه وسلم على الصراط المستقيم . فهنا
وهنا فقط يكون الخير . ففي الحديث الذي رواه أبو هريرة . قال : قيل للنبي
صلى الله عليه وسلم : أي الناس خير ؟ قال : أنا ومن معي . فقيل له : ثم من ؟
قال : الذي على الأثر . قيل له : ثم من يا رسول الله ؟ قال أبو هريرة : فرفضهم
رسول الله ( 2 ) .
إن الذين مع النبي هم الذين لن يقال لهم عند الحوض سحقا سحقا .
لأنهم بدلوا وغيروا وارتدوا بعده كما في الأحاديث الصحيحة . روى البخاري
ومسلم : " أنا فرطكم على الحوض من ورد شرب ومن شرب لم يظمأ أبدا
وليردن علي أقوام أعرفهم ويعرفونني . ثم يحال بيني وبينهم " ( 3 ) ، وفي رواية
" ليردن على الحوض رجال ممن صحبني ورآني فأقول أي رب أصحابي
أصحابي . فليقالن إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك " ( 4 ) ، وفي رواية : " فيقال : إنك
لا تدري ما أحدثوا بعدك فأقول سحقا " ( 5 ) .
وقوله صلى الله عليه وسلم : " سحقا " أي بعد بعدا ومكان سحيق
هامش
( 1 ) رواه الإمام أحمد عن أنس ورواه الترمذي وقال : حسن غرير . وقال في كشف الخفاء :
رواه الترمذي وأبو يعلى والدارقطني والخطيب وابن حبان في صحيحه وقال ابن حجر :
حديث حسن له طرق ( الفتح الرباني 203 \ 23 ، كشف الخفاء 258 \ 2 ) .
( 2 ) رواه أحمد وقال في الفتح الرباني الحديث صحيح الإسناد ( الفتح 219 \ 23 ) وقال في
الفتح رواه مسلم بإسنادين .
( 3 ) البخاري ( الصحيح ك . الدعوات باب الصراط 141 \ 4 ) مسلم ( الصحيح 53 \ 15 ) له
الفضائل ب حوض نبينا صلى الله عليه وآله .
( 4 ) رواه أحمد ( 195 \ 1 الفتح الرباني ) ومسلم ( الصحيح 65 \ 15 ) ك الفضائل ب حوض
نبينا صلى الله عليه وآله .
( 5 ) رواه مسلم ( الصحيح 56 \ 15 ك الفضائل ب حوض نبينا صلى الله عليه وآله ) .