عبد الرحمن بن عوف ( 1 ) . بمن نقتدي بمن يأمر بقتل أهل الجنة أم بمن بقي من
أهل الجنة . وما رأي المسلمين لو سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر
يقول : اقتلوا أهل الشورى الذين روى بأنهم من أهل الجنة . فأي رضا وأي
إجماع في الشورى ، وكيف يكون مختارا من تهدد بالقتل ؟ وبمن نقتدي
بعثمان بن عفان أم بالذين خرجوا عليه وهم صحابة . وفيهم من ألب عليه .
وفيهم من قال : " اقتلوا نعثلا فقد كفر " وفيهم من كان يلعنه كما سنبين ذلك في
حينه . . . بمن نقتدي بأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أم بالناكثين وفيهم
صحابة . أم بالقاسطين وفيهم صحابة . أم بالمارقين وفيهم صحابة . أم بعلي بن
أبي طالب ومن معه وهم صحابة . بمن نقتدي . بمعاوية ابن أبي سفيان أم
بعمرو بن العاص وهما من الصحابة ؟ من المسؤول عن الدماء التي أريقت بعد
وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم بمدة قليلة . والذين كانوا في صدر المسؤولية
جميعا من الصحابة ، ويبقى السؤال قائما . هل أوصى الرسول الأكرم لأحد
أصحابه بأن يبلغ من بعده . أم ترك الأمة كهباء ضائع في خلاء بعد جهاد طويل
في عالم الحرب والسياسة والنفس . هل تركها لتستقر بعد ذلك عند أقدام يزيد بن
معاوية ومن على شاكلته . حيث تقطع رؤوس الذين آمنوا وتجلد ظهورهم بكل
قسوة وبلا أدنى رحمة . وينتهي الأمر بأن تدخل الأمة في دوائر الذين سبقوها
وتتبع سننهم شبرا بشبر وذراعا بذراع ؟ إن الذي يقول بذلك . يكون قد تساهل
تساهلا كبيرا في حق الله وحق كتابه وحق رسوله .
نحن لا نقلل من شأن الصحابة رضي الله عنهم . ولكن هناك حقيقة لا
يجب أن نتعامى عنها : هي إن النبي صلى الله عليه وسلم أوجب محبة أصحابه
لطاعتهم لله . فإذا عصوا الله وتركوا ما أوجب محبتهم . فإن النبي لا يجامل أحدا .
لقد قيل . أنه صلى الله عليه وسلم أشاد بالصحابة وأنهم كالنجوم وعلى
الهدى . وليس معنى ذلك أن أهل الشام على هدى . وإنهم بهداهم
حاربوا علي بن أبي طالب وأن قاتل عمار بن ياسر على هدى ، والصحيح
هامش
( 1 ) قصة الشورى الطبري ( 33 / 5 ) .