تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فردوس الحكمة في الطب — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
ان يبقى بشخصه احتاج واشتاق إلى أن يبقى بصورته فاحتاجت الطبيعة لذلك إلى النسل فلم يصل إلى النسل الا بالنمو ، ولا إلى النمو الا بالغذاء ، فعلة الغذاء هي الشوق إلى البقاء ، وقال كل متنفس قوامه بثلاثة أشياء ، هي القوة الغاذية والحرارة الغريزية والغذاء فالقوة الغاذية هي أول قوى النفس النامية ، وحد الغذاء انه استحالة شئ إلى شئ آخر يزيد في كيفية ما استحال اليه ، ويلصق " بالمتغذي " ( 1 ) به ويثبت معه ، وقد يزيد الدهن قوة السراج لكنه لا يلصق به ولا يثبت معه ولذلك لا يقال إنه غذاء للسراج ، وكل شئ انما يغتذى بشئ يشبه في حال ولا يشبهه في حال أخرى مثل الحنطة التي يشبه اللحم بالقوة ، أعني ان في قوتها ان يستحيل إلى الكيلوس أولا ثم من بعده إلى الدم ثم اللحم فالغذاء يشبه بدن الانسان بالقوة ويضاده ، وذلك لأنه لا يصير غذاء للبدن الا بعد أن ينفعل منه ، ولا ينفعل شئ الا من ضده ، وذلك كالنار والحطب فان الحطب يشبه النار بالقوة ويضادها بالفعل ، لان النار تحرقه وتصيره مثلها ، فالحطب ينفعل بالنار لان النار ضده ، وكل حي محتاج إلى غذاء يقوم مقام ما " يتحلل " ( 2 ) بالشمس والرياح من بدنه أولا فأولا ، فالطعام إذا وصل إلى البدن زاد أولا في الدم واللحم ثم يزيد في سائر الأعضاء ، وكما أن الماء إذا جعل في السقاء فكذلك الغذاء إذا وصل إلى البدن زاد في جميع اجزائه ، وتلك الزيادة هي النشو ، وكما أن المكيال الواحد يكال به أشياء كثيرة ، فكذلك الصورة واحدة وأنواع الأغذية كثيرة شتى ، والمكيال لا يفني بفناء الشئ الذي يكال به لكنه قائم على حاله ، فكذلك صور الأعضاء لا تفنى بفناء هيولى الأغذية ، وكمأ ان الشئ المكيل إذا جعل في المكيال صار على صورة المكيال وتقطيعها " فكذلك الغذاء إذا دخل
هامش
( 1 ) " المغتذي ( 2 ) ينحل "