بالمياه الكبريتية والمالحة ، فاما انا فاني قد رأيت من أقوى أسباب
الهزال التعب الشديد والسهر والأحزان والحاجة ، ومما يسمن
العضو المهزول ان يمسح بخرقة حتى يحمر ويصب عليه الماء الحار ،
ويمرخ بدهن قد خلط بالشمع ، ويدلك دلكا جيدا ، ويضمد في
كل ثلاثة أيام وأربعة بلصوقات حارة ، مثل كبريت اصفر
وعاقر قرحا ، فلا شئ أقوى على جذب الرطوبات إلى العضو وتربيته
من هذا إذا وضع على العضو حتى ينتفخ ويحمار ، ويتوقى عليه من
البرد فإذا كان العضو باردا جدا طلي يعسل وشمع ثم يعصبه بهذه
اللصوق ، وينفعه ان يربط أيضا العضو لان الرباط يدفع الدم إلى
فوق والى أسفل ، وذكر جالينوس انه عالج " شابا " دقيق الساق
بذلك فغلظ ساقه ، ومما يشهي الطعام النظر إلى ألوانه وشمها ،
أو يوصف له طيبها ، وان ينظر إلى من يجيد الأكل ، وان يقل
الجماع والشرب ويتعب بدنه أولا ثم يستاك ساعة ويستحم ،
ومما يعين على الشرب النشاط وفراغ القلب وقرب الأحبة واكل
اسفيدباج دسم أو الزيتون أو لب الكرنب أو رية شاة مشوية ،
والنظر إلى الرياض والأنوار والتلهي بالسماع ، وينفع من الاكثار
منه ان يغتسل بماء حار فإنه ينفعه منفعة بينة ، ويأكل بعد ذلك
بساعة طعاما " خفيفا " لينا ويشرب شرابا رقيقا ، فان اصابه صداع
وحر شديد اغتسل في نهر جار ووضع على رأسه عصارة ورق
الخلاف أو ماء ورد وصندلا وكافورا ، أو شرب ماء الرمان
الحلو والجلاب والربوب الباردة ، ومما يعين على الباه النظر إلى
محاسن البدن أو إلى من عليه ألوان الحلي والمصبغات ، ولمس البدن
الناعم والنظر إلى تسافد الحيوان ووصف أنواع الجماع ، وان
يتوهم الجماع كثيرا مع القصد في الأكل والشرب واستعمال
الأشياء الحارة الرطبة وبعض الأشياء التي ينفخ ويهيج الرياح وقال
فردوس الحكمة في الطب — صفحة 112
مساهمون: إبن سهل الطبري
ص١١٢