اليابس ، واما الكمية فان لا يأخذ من الغذاء الا بقدر قوة الانسان
وشهوته ، واما الموافقة فان يحفظ مزاج الجسم بما يشبهه ويوافقه
من الغذاء في حال صحته ، ان كان المزاج حارا اغتذي بأشياء حارة
وان كان باردا اغتذي بأشياء باردة فاما من كانت معدته مفرطة
الحرارة فليأكل أولا أشياء باردة مثل السمك المعمول بالخل
والكراويا ، ومن كانت معدته مفرطة الحرارة واليبس وكان مهزولا
فليأكل أولا الأشياء اللينة مثل التين واللوز والاسفيدباجات ،
الباب الثالث
في أنواع الأغذية وقواها وما يتولد منها ،
ان من الأشياء ما هو لطيف ، ومنها لطيف ملطف ، ومنها مرئ ،
ومنها ثقيل ، ومنها وسط ، ومنها ما يجلو وينقي ، ومنها ما يفتح
السدد ، ومنها ما يحدث منه السدد ، ومنها ما يزيد في الزرع ، " ومنها
ما ينقصه " فاما اللطيفة منها فلها ثلاثة حدود ، منها ما يولد ماء لطيفا
وينفع لمن ضعفت شهوته لكنها تضعف البدن ، وهي مثل لب الحنطة
ولحوم الدراج والفراريج وأشباهها ، ومنها لطيف وفي قوته أيضا
ان يلطف الاخلاط الغليظة اما لحلاوة فيه واما لحرارة وحرافة
واما بملوحة واما بحموضة ، فالأشياء التي تلطف بالحلاوة فمثل
العسل والبطيخ والتين ، والتي تلطف بالحرارة ، والحرافة فمثل
الخردل والحرف والكراث والثوم والكرفس ، وما كان من هذا
الجنس أعني الحار والحريف فإنه ينقي المعدة والأمعاء ويلين البطن
والأشياء التي تلطف بحموضتها مثل الخل والسكنجبين وحماض
الأترج وماء الرمان الحامض ، وما كان من هذا الجنس فإنه ينفع
المحرورين ولمن يتولد فيه بلغم غليظ ، ومن الأدوية ما هو غليظ غير أنه
يلطف الغليظ لحدة فيه مثل البصل والفجل وأشباههما ، وهذا
فردوس الحكمة في الطب — صفحة 118
مساهمون: إبن سهل الطبري
ص١١٨