تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فردوس الحكمة في الطب — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
إلى الأعضاء صار إلى صورتها وتقطيعها " غير أن ما يصل من لغذاء إلى كل عضو يخالف بعضه بعضا ، فالذي يصل منه إلى الاذن غير الذي يصل إلى العين وما يصل منه إلى اللحم غير الذي يصل إلى العظم ، لان كل عضو انما يتناول ما يشاكله من الغذاء ، وذلك مثل فراخ ارض يغرس فيها أنواع البقول والرياحين والثمار الحلوة والحامضة والنبت المنتن والطيب ، فيجذب كل نوع منها من رطوبة الأرض ما يشاكله ثم يغيره إلى جوهره ، ومثل الصورة في الغذاء مثل ظل شجرة نابتة على نهر جار فان الماء يذهب أولا فأولا والظل قائم لا يفارق موضعه من ذلك الماء ، ولذلك صارت الصورة واحدة ، وهيولى الأغذية التي تصل إلى البدن من أشياء كثيرة ، ومثل الغذاء والنمو كالماء إذا صب على الخمر اختلط بها وحولته الخمر إلى نفسها فيصير ذلك زيادة في الخمر ، وقد يكتفي الجسم من الغذاء بان يصل الغذاء إلى جزء من اجزاء الجسم فقط ، فيكون ذلك نموا ونشوا له كله ، كالحجام الذي انما يخرج الدم من العنق لا من جميع الجسد فيكون ذلك نقصانا لجميع دم الجسم ، لأنه لما خرج دم العنق تراجع دم البدن إلى دم العنق ، فكذلك الغذاء يزيد في عضو بعد عضو حتى ينتهي إلى جميع الجسد ، واما نقصان البدن فإنما يكون إذا زاد الغذاء على القوة الغاذية ، فيضعف لذلك القوة الهاضمة عن انضاج الغذاء فيفسد لذلك الغذاء والهيولي الذي في البدن فيكون ذلك نقصانا للبدن كالخمر التي ان أكثر فيها الماء كان ذلك نقصانا من قوة الخمر ،
فردوس الحكمة في الطب — صفحة 116 | إبن سهل الطبري / محمد زبير الصديقي