قال ابن عطية : وكذلك وردت أحاديث تقتضي أن الله تعالى رحم الآباء
رعيا للأبناء الصالحين .
* ثانيها : قال ابن عباس رضي الله عنه أيضا والضحاك : معنى هذه الآية أن
الله تعالى ألحق الأبناء الصغار بأحكام الآباء المؤمنين ، يعني الموارثة والدفن في قبور
المسلمين ، وفي أحكام الآخرة ، وفي الجنة .
ومعنى هذا القول أن أولادهم الكبار تبعوهم بإيمان منهم ، وأولادهم الصغار
تبعوهم بإيمان الآباء ، لأن الولد يحكم له بالإسلام تبعا لوالديه .
فيكون معنى الآية على هذا : واتبعتهم ذرياتهم بإيمان ، أي إن بلغت أن آمنت
ألحقنا بهم ذريتهم الصغار الذين لم يبلغوا الإيمان ( 1 ) .
* ثالثها : ذهب بعض الناس إلى إخراج هذا المعنى من هذه الآية ، وذلك لا
يترتب إلا بأن يجعل اسم الذرية بمثابة نوعهم على نحو ما هو في قوله تعالى : ( أنا
حملنا ذريتهم في الفلك المشحون ) ( 2 ) .
وقال الكلبي عن ابن عباس رضي الله عنه : إن كان الآباء أرفع درجة من
الأبناء رفع الله [ تعالى الأبناء إلى درجة الآباء ، وإن كان الأبناء أرفع درجة من
الآباء رفع الله ] ( 3 ) الآباء إلى درجة الأبناء ( 4 ) .
هامش
1 - تفسير ابن عباس مع تفاوت : 444 مورد الآية .
2 - يس : 41 .
3 - ساقطة من ( س ) .
4 - راجع الدر المنثور : 6 / 119 ، وتفسير القرطبي : 17 / 67 ، مورد الآية فيهما .